« انما هلك الناس في المتشابه ، لأنهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء فيعرفونهم » . هذا مع أنه لا محيص عن حمل هذه الروايات الناهية عن التفسير به على ذلك ، ولو سلم شمولها
شرح
رسالة المحكم والمتشابه نقلا عن تفسير النعماني عن إسماعيل بن جابر عن الصادق عليه السّلام أنه قال في حديث طويل : ( « انما هلك الناس في المتشابه ، لأنهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء فيعرفونهم ) ونبذوا قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وراء ظهورهم » - الحديث .
( هذا مع أنه ) لو سلم كون هذه الطائفة من الأخبار الناهية من التفسير بالرأي ظاهرها ما ذكره الخصم من أنها شاملة لحمل الظاهر على ظاهره ، ف ( لا محيص عن ) أن نقول بوجوب تخصيص هذا الاطلاق في الأخبار الناهية ، وان المراد بها حمل المجمل على أحد معانية بقرينة ما دل على لزوم العمل بالكتاب .
والحاصل : ان في المقام طائفتين من الاخبار الطائفة الأولى ما دل على النهي للتفسير ، الثانية ما دل على وجوب العمل بالقرآن والتمسك به ، وبين الطائفتين عموم مطلق ، إذ الأولى تشمل حمل الظاهر على ظاهره وحمل المجمل على أحد معانيه ، والثانية مختصة بحمل الظاهر على ظاهره فتخصص الطائفة الأولى بالثانية ويبقى حمل الظاهر على ظاهره داخلا في أخبار الجوار .
والحاصل : ( حمل هذه الروايات الناهية عن التفسير به ) أي بالرأي ( على ذلك ) الذي ذكر من حمل المجمل على محتمله ( ولو سلم شمولها )