وكل هذه الدعاوى فاسدة أما الأولى فإنما المراد مما دل على اختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله : اختصاص فهمه بتمامه بمتشابهاته ومحكماته ، بداهة ان فيه ما لا يختص به كما لا يخفى . وردع أبي حنيفة وقتادة عن الفتوى به انما هو لأجل الاستقلال في الفتوى بالرجوع اليه من دون مراجعة أهله لا عن الاستدلال بظاهره مطلقا ولو مع الرجوع إلى رواياتهم والفحص عما ينافيه والفتوى به مع اليأس عن الظفر به .
شرح
( و ) على ( كل ) حال جميع ( هذه الدعاوى فاسدة ) فللقرآن ظاهر ويجوز العمل بهذا الظاهر ( اما ) وجه فساد الدعوى ( الأولى ) القائلة باختصاص فهم القرآن بأهل البيت عليهم السّلام ( فإنما المراد مما دل على اختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله : اختصاص فهمه بتمامه بمتشابهاته ومحكماته ) لا فهم كل شيء منه حتى الظاهر والصريح والقصص والعبر والأمثال ( بداهة ان فيه ) أي في القرآن ( ما لا يختص به ) أي بأهله الذين هم الأئمة عليهم السّلام ( كما لا يخفى ) بعد تأمل قليل .
( و ) اما ( ردع أبى حنيفة وقتادة عن الفتوى به ) أي بالقرآن ف ( انما هو لأجل الاستقلال في الفتوى بالرجوع اليه ) أي إلى القرآن ( من دون مراجعة أهله ) كما كان ذلك عادة العامة ، ومن المعلوم ان الرجوع إلى القرآن فقط موجب للفتوى بخلاف الحق ، و ( لا ) يكون النهى عن العمل بالظاهر نهيا ( عن الاستدلال بظاهره مطلقا ولو مع الرجوع إلى رواياتهم والفحص عما ينافيه ) من مخصص أو مقيد أو قرينة مجاز أو نحو ذلك ( والفتوى به ) أي بالقرآن ( مع اليأس عن الظفر به ) أي الظفر بما ينافيه .