تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
فيه لأجل مصلحة فيه لا لأجل عدم مصلحة أو مفسدة ملزمة في المأذون فيه ، فلا محيص في مثله الا عن الالتزام بعدم انقداح الإرادة أو الكراهة في بعض المبادئ العالية أيضا كما في المبدأ الاعلى ،
شرح
يكون لأجل أنه ليس في الفعل مصلحة ملزمة أو محببة كالواجب والمستحب ولا مفسدة ملزمة أو مكرهة كالحرام والمكروه ، والحلية بأي معنى كان من هذين المعنيين تنافي التحريم الواقعي ، إذ التحريم الواقعي يتبع المفسدة الملزمة ، والحلية تلازم عدم المفسدة وان كان الاذن ( فيه ) أي في الفعل ( لأجل مصلحة فيه ) أي في الاذن وهو القسم الأول من قسمي المباح ( لا لأجل عدم مصلحة أو مفسدة ملزمة ) توجب الوجوب والحرمة ، ولا مصلحة أو مفسدة قليلة توجب الاستحباب والكراهة ( في المأذون فيه ) وهو القسم الثاني من قسمي المباح . لكن لا يخفى ان هذا الاشكال الذي ذكره بقوله « نعم يشكل » الخ غير وارد إذ الظاهر من حديث « كل شيء لك حلال » جعل الحل الواقعي تعبدا في مرحلة الشك كما لا يخفى - فتدبر . ( فلا محيص في مثله ) أي في مثل هذه الأصول العملية المنافية للواقع ( الا عن الالتزام ) بجمع آخر بين الحكم الواقعي والظاهري . وهذا جمع ثالث بين الحكمين الظاهري والواقعي يجري في موارد الأصول والامارات على حد سواء ، وحاصله عدم كون الأحكام الواقعية فعلية فلا تكون معها إرادة أو كراهة ، وذلك ( بعدم انقداح الإرادة أو الكراهة في بعض المبادئ العالية ) كالنبي والولي ( أيضا كما في المبدأ الاعلى ) تعالى ، فلا يلزم اجتماع إرادة وكراهة ولا ايجاب وتحريم واقعيين . وبهذا يرتفع الاشكال في الجمع بين الأصول والامارات وبين الأحكام الواقعية المنافية لهما .
الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 391 | السيد محمد الحسيني الشيرازي