تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
مع بطلانه وفساده ، إذ للخصم ان يقول بأن استحقاق العاصي دونه انما هو لتحقق سبب الاستحقاق فيه وهو مخالفته عن عمد واختيار - وعدم تحققه فيه لعدم مخالفته أصلا ولو بلا اختيار ، بل عدم صدور فعل منه في بعض افراده بالاختيار
شرح
شخصين قاطعين بأن قطع أحدهما بكون مائع معين خمرا وقطع الآخر بكون مائع معين آخر خمرا فشرباهما فاتفق مصادفة أحدهما للواقع ومخالفة الآخر له ، فامّا أن يستحقا العقاب أو لا يستحقه أحدهما أو يستحقه من صادف قطعه الواقع دون الآخر أو العكس لا سبيل إلى الثاني والرابع ، والثالث مستلزم لإناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار ، وهو مناف لما يقتضيه العدل فتعين الأول . وهذا الاستدلال ( مع ) انا في غنى عنه لما تقدم من حكم الوجدان وشهادة الأدلة السمعية ( بطلانه وفساده ) واضح ( إذ للخصم ) القائل بعدم حرمة التجري وعدم العقاب عليه ( أن يقول ) في جواب هذا الاستدلال : انا نلتزم باستحقاق المصادف دون غيره ، ولا يلزم إناطة العقاب بأمر خارج عن الاختيار ( بأن استحقاق العاصي دونه ) أي دون المتجري ( انما هو لتحقق سبب الاستحقاق فيه ) أي في العاصي ( وهو مخالفته عن عمد واختيار - وعدم تحققه ) أي تحقق سبب استحقاق العقاب ( فيه ) أي في المتجرى ( لعدم مخالفته ) للمولى ( أصلا ولو بلا اختيار ) لا باختيار ولا بغير اختيار ، إذ المفروض انه شرب الماء فلم يشرب الخمر باختياره ولم يشربها بغير اختياره ، فإنه لم يتحقق منه شرب الخمر حتى يقال : انه باختيار أو بغير اختيار ( بل عدم صدور فعل منه ) أي من المتجري ( في بعض أفراده ) أي أفراد التجري ( بالاختيار )
الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 306 | السيد محمد الحسيني الشيرازي