تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ان قلت : على هذا فلا فائدة في بعث الرسل وانزال الكتب والوعظ والانذار . قلت : ذلك لينتفع من حسنت سريرته وطابت طينته لتكمل
شرح
المعصية الموجبة لاستحقاق العقوبة غير اختيارية ، فإنها هي المخالفة العمدية وهي لا تكون بالاختيار ، ضرورة ان العمد إليها ليس باختياري وانما تكون نفس المخالفة اختيارية ، وهي غير موجبة للاستحقاق وانما الموجبة له هي العمدية منها كما لا يخفى على اولي النهى - انتهى . ولا يخفى بطلان هذا الكلام برهانا ووجدانا مع مخالفته لضروري المذهب فان العصيان لو لم يكن اختياريا لم تكن الإطاعة اختيارية لعدم الفرق بينهما ، إذ الإطاعة هي الموافقة عن عمد ، فيلزم الجبر وأدلة بطلانه آت هنا فلا نطيل المقام بذكرها . والعجب عن المصنف كيف غفل عن ذلك وأغرب منه تأييد بعض المحشين لهذه الدعاوى الباطلة الخالية عن أي برهان مع مصادمة الوجدان ، عصمنا اللّه والطلاب من الزلل بمحمد وآله الطاهرين . ( ان قلت : على هذا ) الذي ذكرتم من أن الكفر والعصيان والإطاعة والايمان من تبعات الذات ومقتضياته ( فلا فائدة في بعث الرسل وانزال الكتب والوعظ والانذار ) إذ المؤمن والمطيع يؤمن بنفسه ويطيع ، كما أن النار تحرق بنفسها من غير احتياج إلى الارشاد . ( قلت : ذلك ) البعث والانزال والوعظ والارشاد انما هو لايجاد الشوق بالنسبة إلى المؤمن والمطيع ( لينتفع من حسنت سريرته وطابت طينته لتكمل )