ان يوجب حسن العقوبة ، فإنه وان لم يكن باختياره إلّا انه بسوء سريرته وخبث باطنه بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتا وامكانا وإذا انتهى الامر اليه يرتفع الاشكال وينقطع السؤال بلم ، فان الذاتيات ضروري الثبوت للذات
شرح
( أن يوجب حسن العقوبة ، فإنه وان لم يكن ) هذا العصيان ( باختياره ) لان العقاب على التجرى التابع للإرادة التي ليست باختيارية ( إلّا انه بسوء سريرته وخبث باطنه بحسب نقصانه ) فطرة ( واقتضاء استعداده ذاتا وامكانا ) فان امكان كل شيء بحسبه ، فامكان الخبيث انما هو امكان الخبيث لا امكان مطلق ، كما أن امكان الطيب انما هو امكان الطيب لا مطلقا ( وإذا انتهى الامر اليه ) أي إلى مقام الذات ، بأن كان العقاب تابعا للتجرى التابع للإرادة التابعة للذات ( يرتفع الاشكال ) بأنه ان كانت الإرادة بغير اختيار لزم كون العقاب على ما ليس بالاختيار وان كانت اختيارية لزم التسلسل .
ووجه ارتفاع الاشكال انا نختار الشق الأول ونقول : العقاب التابع للذاتي غير قبيح ، وانما يقبح العقاب على ما ليس من قبل الذات بل من أمر خارجي وكان بواسطة الغير .
أقول : وهذا كما ترى عين الجبر واللّه العاصم .
( و ) حيث ربما يورد هنا بأن اللّه تعالى عما يقولون لم جعل الذات هكذا حتى يعاقبه أشار إلى جواب ذكره الشيخ الرئيس - وان كان في نفسه غير صحيح - وهو انه : ( ينقطع السؤال بلم فان الذاتيات ضروري الثبوت للذات ) فإنه كما يمتاز النوع عن الجنس بفصل ضروري الثبوت له كذلك يمتاز كل فرد عن أبناء نوعه بلازم ضروري الثبوت له .