للتمكن من عدمه بالتأمل فيما يترتب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة واللوم والمذمة . يمكن أن يقال : ان حسن المؤاخذة والعقوبة انما يكون من تبعة بعده عن سيده بتجريه عليه كما كان من تبعته بالعصيان في صورة المصادفة ، فكما انه يوجب البعد عنه كذلك لا غرو في
شرح
الفعل بدفع الموانع وهو المسمى بالجزم ، الخامسة الميل الذي هو قبل الشوق المؤكد المسمى بالعزم ، السادسة الإرادة ، السابعة حركة العضلات . وكل مرتبة من هذه المراتب متوقفة على سابقتها فالإرادة متوقفة على مقدمات خمسة والجزم والعزم اختياريان في الغالب .
فتبين ان بعض مقدمات الإرادة داخلة تحت الاختيار ( للتمكن من عدمه بالتأمل فيما يترتب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة واللوم والمذمة ) فيصرف نفسه عن الجزم والعزم حتى لا تتم مقدمات الإرادة ولا يقع الفعل ، وعليه فلو لم يصرف نفسه عن الجزم والعزم وأراد صح العقاب على الإرادة لأنها تحت يده - فان المقدور بالواسطة مقدور - .
ولا يخفى أن هذا هو الجواب الصحيح - وان كان قرره بعض بوجه آخر - لما أورد على هذا التقرير .
وكيف كان ، فلا يحتاج إلى الجواب الثاني الموجب لبعض ما يخالف قواعد العدل الذي ذكره بقوله : ( يمكن أن يقال ) بعد تسليم ان الإرادة غير اختيارية مطلقا وان العقاب على الإرادة : ( ان حسن المؤاخذة والعقوبة انما يكون من تبعة بعده ) أي بعد العبد ( عن سيده ب ) سبب ( تجريه عليه كما كان ) العقاب ( من تبعته ) أي تبعة العبد ( ب ) سبب ( العصيان في صورة المصادفة ) فحال التجرى والمعصية متساويان من هذه الجهة ( فكما انه ) أي العصيان بالتجري ( يوجب البعد ) للعبد ( عنه ) تعالى ( كذلك لا غرو ) ولا عجب ( في )