ولكن ذلك مع بقاء الفعل المتجرى به أو المنقاد به على ما هو عليه من الحسن أو القبح والوجوب أو الحرمة واقعا بلا حدوث تفاوت فيه بسبب تعلق القطع بغير ما هو عليه من الحكم والصفة ولا يغير حسنه أو قبحه بجهة أصلا ضرورة ان القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه والاعتبارات التي بها يكون الحسن والقبح عقلا
شرح
ثم إن الفعل المتجرى به - كشرب الماء المزعوم انه خمر - هل يبقى على ما هو عليه لولا التجرى أم يحرم بهذا السبب ؟ وجهان واختار المصنف « ره » العدم بقوله ( ولكن ذلك ) الذي ذكرنا من كون التجرى موجبا للعقاب والانقياد موجبا للثواب ( مع بقاء الفعل المتجرى به أو المنقاد به على ما هو عليه ) قبل عروض عنواني التجرى والانقياد عليه ( من الحسن أو القبح والوجوب أو الحرمة واقعا ) فلو اعتقد خمرية الماء فشربه كان الماء باقيا على جواز شربه وان استحق المتجرى العقاب ، وبالعكس لو اعتقد وجوب شرب الماء لزعم كونه دواءه المنجى من الهلكة فشربه لم يكن الماء واجبا شربه .
والحاصل : ان الموجب للثواب والعقاب هو قصد الإطاعة والعصيان المقارن مع الفعل لا نفس الفعل ( بلا حدوث تفاوت فيه ) أي في الفعل ( بسبب تعلق القطع بغير ما هو عليه من الحكم ) الوجوبي والتحريمي ( والصفة ) من الحسن والقبح ( ولا يغير ) بصيغة المبنى للمفعول ( حسنه أو قبحه ) ووجوبه أو تحريمه الذاتي ( بجهة ) من جهتي التجرى والانقياد ( أصلا ، ضرورة ان القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه والاعتبارات التي بها يكون الحسن والقبح عقلا ) وليسا مثل عنوان التعظيم والإهانة المغيران للفعل .
مثلا : القيام لاخذ شيء ليس حسنا ولا قبيحا ، والقيام تعظيما للأب موجب