تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
كسائر الصفات والاخلاق الذميمة أو الحسنة . وبالجملة ما دامت فيه صفة كامنة لا يستحق بها الا مدحا أو لوما ، وانما يستحق الجزاء بالمثوبة أو العقوبة مضافا إلى أحدهما إذا صار بصدد الجرى على طبقها والعمل على وفقها وجزم وعزم ، وذلك لعدم صحة مؤاخذته بمجرد سوء سريرته من دون ذلك وحسنها معه ،
شرح
السريرة وحسنها الاستحقاق المذكور - انتهى . والمحتمل ان يكون المراد انه مستحق للذم أو المدح مع ما يستتبعان من قرب المولى وبعده ، ونحو ذلك من سائر الأمور المرتبة عليهما . والحاصل : ان هاتين الصفتين ( كسائر الصفات والاخلاق الذميمة أو الحسنة ) كالشجاعة والجبن والجود والبخل ، فإنها وان كانت لا توجب ثوابا أو عقابا ولكنها موجبة للمدح والذم ، فيقال « فلان بخيل » في مقام الذم « أو كريم » في مقام المدح . ( وبالجملة ما دامت فيه صفة كامنة لا يستحق بها الا مدحا أو لوما ، وانما يستحق الجزاء بالمثوبة أو العقوبة مضافا ) وعلاوة ( إلى أحدهما ) أي المدح واللوم ( إذا صار بصدد الجرى على طبقها ) أي طبق تلك الصفة الكامنة ( والعمل على وفقها وجزم وعزم ) كأن اخذ كأس الماء بزعم الخمر فشربها ، أو أكرم كافرا مهدور الدم بزعم انه مؤمن صالح . ( وذلك ) الذي ذكرنا من عدم استحقاق العقاب والثواب على مجرد الصفة ( لعدم صحة مؤاخذته بمجرد سوء سريرته من دون ذلك ) الجرى على طبقه ( وحسنها ) أي المؤاخذة ( معه ) أي مع الجرى ، وذلك لان الصفات النفسية ليست مقدورة والثواب والعقاب تابعان للمقدور ، وبهذا يشكل استحقاقه للوم والمدح إلّا ان يكون مراد المصنف منهما اظهار ان هذا مخلوق حسن - كما في