الاختبار والابتلاء كما أنه يأمر وحيا أو الهاما بالاخبار بوقوع عذاب أو غيره مما لا يقع لأجل حكمة في هذا الاخبار أو ذاك الاظهار .
شرح
( الاختبار والابتلاء ) أي الامتحان ، وهذا في نسخ أصل الحكم كالذبح بالنسبة إلى إسماعيل عليه السّلام .
وبهذا تبين ان قولهم « ان النسخ عبارة عن التخصيص في الأزمان » يراد به القسم الأول من النسخ لا الثاني المنسوخ فيه أصل الحكم .
( كما ) ان هناك قسما ثالثا من البداء ، وهو ( انه يأمر وحيا أو الهاما ) نبيه أو وصيه ( بالاخبار بوقوع عذاب أو غيره ) كموت العروس ( مما لا يقع لأجل حكمة في هذا الاخبار ) كالتضرع إلى اللّه الموجب لرفعه ، فإنه لولا الاخبار بوقوعه لم يكن يحصل منهم ذاك التضرع الرافع للعذاب أو الموت مثلا : لو اخبر الصادق شخصا بأن الملك يريد صلبه تضرع المجرم إلى الملك وتوسل بجميع الوسائل إلى عفوه بحيث لو لم يخبره بهذا النحو من الاخبار الحرج بل قال له : لو لم تتضرع وتتوسل صلبك لم يكن يحصل منه هذا النوع من الاستكانة والابتهال .
وبهذا اندفع ما ربما يتوهم من أن الاخبار بما لا يقع مستلزم للكذب القبيح عقلا ، وحاصل الدفع ان القبيح يرتفع بملاحظة وجود مصلحة أهم لا تحصل الا بالكذب .
والحاصل : ان الحكمة في هذا الاخبار ( أو ذاك الاظهار ) أوجبت الالهام إلى النبي بالاخبار والاظهار - وان كان لا يقع لموانع أو عدم شرائط .
ثم إنه ربما يقال البداء بمعنى العلم ، فمعنى « بدا له » علم ، وهو مستلزم للجهل فكيف يجوز في حقه تعالى هذا التعبير كما في كثير من الكلمات ، ففي زيارة