تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فبدا له تعالى بمعنى أنه يظهر ما أمر نبيه أو وليه بعدم اظهاره أولا ويبدي ما خفى ثانيا ، وانما نسب اليه تعالى البداء - مع أنه في الحقيقة الابداء - لكمال شباهة إبدائه تعالى كذلك بالبداء في غيره ،
شرح
سامراء « يا من بدا للّه في شأنكما » ؟ والجواب ما أشار اليه بعض بما لفظه : البداء لغة هو الظهور الذي هو بمعنى الحدوث لا الظهور الذي في مقابل الخفاء والجهل ، فبدا له في أمر يبدو بداء هو انشاء الرأي وخطوره بعد خفائه عن صاحبه حتى يستلزم الجهل في صاحبه ، وان كان في الخارج منشأ بداء المخلوق الجاهل بعواقب الأمور هو جهله نوعا - انتهى . وان شئت قلت : ان المراد بهذه الالفاظ في اللّه سبحانه هو غاياتها ، فإنه كما يكون المراد بفرحه وغضبه ورحمته وعطفه غاياتها من الثواب والعقاب ، كذلك المراد ببدائه غايته ، فكما انه لو بدا شيء أظهر ما بدا له كذلك المراد اظهاره سبحانه على طبق البداء وان لم يكن فيه حقيقة البداء ، مثل معاملته معاملة الرحيم وان لم تكن فيه رحمة بمعناها الذي في الناس . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من زعم أن اللّه عزّ وجل يبدو له في شيء لم يعلمه أمس فابرءوا منه « 1 » . وعنه عليه السّلام في حديث آخر : ليس شيء يبدو له الا وقد كان في علمه ان اللّه لا يبدو له من جهل « 2 » - الحديث . ( فبدا له تعالى بمعنى انه يظهر ما أمر نبيه أو وليه بعدم اظهاره أولا ويبدي ما خفى ثانيا ) أي يبدي ثانيا ما خفى على الناس أولا ، فقوله « ثانيا » متعلق بخفى ( وانما نسب اليه تعالى البداء - مع أنه في الحقيقة الابداء - لكمال شباهة إبدائه تعالى كذلك ) باظهار ما خفى ( بالبداء في غيره ) وحيث كان اللازم التكلم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 4 ص 111 نقلا عن اكمال الدين . ( 2 ) بحار الأنوار ج 4 ص 121 ط بيروت نقلا عن تفسير العياشي .