وفيما ذكرنا كفاية فيما هو المهم في باب النسخ ، ولا داعى إلى ذكر تمام ما ذكروه في ذاك الباب كما لا يخفى على أولى الألباب .
شرح
على طبق سطح الأذهان الأليفة بالمحسوسات أطلقت هذه الالفاظ مرادا بها غاياتها تحفظا على الجمع بين الواقع وبين ما يقرب من الأذهان العرفية ، كما قيل أضله اللّه وأريد به تركهم وشأنهم ، كما يقال في العرف فلان أفسد ولده إذا تركه وشأنه حتى فسد ، وقيل نسيهم اللّه إذا فعل بهم فعل الناسي كما يقال في العرف لغير المعتنى نسيتنا وقيل الرحمن على العرش استوى كما يقال في العرف استولى الملك على عرش المملكة كناية عن استقلاله بالامر إلى غير ذلك مما يزخر به القرآن الحكيم والأحاديث المباركة .
( وفيما ذكرنا كفاية ) إن شاء اللّه تعالى ( فيما هو المهم في باب النسخ ، ولا داعي إلى ذكر تمام ما ذكروه في ذاك الباب كما لا يخفى على أولي الألباب ) .
نعم هنا اشكال لا بأس بالإشارة اليه ، وهو انه قد يظهر من بعض الروايات والكلمات ان من فوائد الايمان بالبداء الدعاء ، إذ لو علم الناس بالتقدير وعدم التغير لقالوا المقدر كائن ولا حاجة إلى الدعاء كما عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ( ادع ولا تقل ان الامر قد فرغ منه ان عند اللّه عزّ وجل منزلة لا تنال الا بمسألة ) « 1 » - الحديث .
وحاصل الاشكال ان البداء لا يصحح الدعاء ، إذ اللوح المحفوظ لا يتغير عما هو عليه . والجواب ان في اللوح مكتوبا مثلا فلان يدعو فيغفر له ، وان كان في لوح المحو والاثبات مكتوب ان فلانا لا يغفر له ، والدعاء فيما وراء الطبيعة كالافعال في الطبيعيات ، فكما لا يصح أن يقول شخص ان قدر لي اليوم أكل الخبز أكلت سواء طبخته أم لا وان لم يقدر لي ما أكلت ، بل واقع الامر انه يطبخ ويأكل ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 466 حديث 3 .