وكون العام الكتابي قطعيا صدورا والخبر الواحد ظنيا سندا لا يمنع عن التصرف في دلالته غير القطعية قطعا ، وإلّا لما جاز تخصيص المتواتر به أيضا مع أنه جائز جزما ، والسر أن الدوران في الحقيقة بين اصالة العموم ودليل سند الخبر ، مع أن الخبر بدلالته وسنده
شرح
فكيف يجوز ترك القطعي بالظنى ؟ ( و ) أجاب المصنف « ره » عنه : بأن ( كون العام الكتابي قطعيا صدورا والخبر الواحد ظنيا سندا ) لا ربط له بالمقام ، لأنا لا نريد رفع اليد عن سند الكتاب بواسطة الخبر بل نريد رفع اليد عن ظاهره ، ومن المعلوم ان قطعية سند الكتاب ( لا يمنع عن التصرف في دلالته غير القطعية قطعا ، وإلّا ) فلو كان مجرد قطعية صدور الكتاب مانعة عن رفع اليد عن ظاهره ( لما جاز تخصيص ) الخبر ( المتواتر به ) أي بخبر الواحد ( أيضا ) لتمشى الدليل السابق هنا ، فإنه يقال الخبر ظني السند والمتواتر قطعي ولا يجوز ترك القطعي بالظنى ( مع أنه جائز جزما ) فما يقولون هنا نقوله هناك .
( والسر ) في جواز تخصيص الكتاب بالخبر ( ان الدوران في الحقيقة ) ليس بين طرح سند الكتاب أو سند الخبر بل ( بين اصالة العموم ) في الكتاب وهي ظنية ( ودليل سند الخبر ) وهو ظني أيضا ، فاما ان نأخذ بظهور الكتاب ونطرح الخبر رأسا واما ان نأخذ بسند الخبر - أي نصدق العادل في خبره - ونرفع اليد عن عموم الكتاب .
فان قلت : إذا كان الامر دائرا بين امرين ظنيين فلم تقدمون أحدهما على الآخر بل اللازم تقديم أيهما شئنا على الآخر .
قلت : أشار المصنف إلى جوابه بقوله : ( مع أن الخبر بدلالته ) التي هي أخص من عموم الكتاب - والخاص مقدم على العام عرفا - ( وسنده ) المستند