مثل أدوات النداء لو كان موضوعا للخطاب الحقيقي لا وجب استعماله فيه تخصيص ما يقع في تلوه بالحاضرين كما أن قضية إرادة العموم منه لغيرهم استعماله في غيره ، لكن الظاهر أن مثل أدوات النداء لم يكن موضوعا
شرح
( مثل أدوات النداء ) كيا وأيها ( لو كان موضوعا للخطاب الحقيقي لا وجب استعماله ) أي استعمال ما وضع للخطاب ( فيه ) أي في الخطاب الحقيقي ( تخصيص ما يقع في تلوه ) مثل « الناس » ( بالحاضرين ) دون الغائبين والمعدومين ، لما ظهر من أن الخطاب الحقيقي لا يعقل بالنسبة اليهما .
والحاصل : ان الامر دائر بين رفع اليد عن ظهور الأداة في الخطاب الحقيقي بقرينة عموم ما في تلوها ، وبين رفع اليد عن ظهور ما في تلوها في العموم بقرينة خصوص الأداة ، وحيث إن الأداة في مفادها اظهر من العام في عمومه كان المتعين هو الثاني .
وهذا كما يقال في نحو « أسد يرمي » ان الامر دائر بين رفع اليد عن ظهور الأسد في المفترس بقرينة يرمى وبين العكس بأن يراد بالرمي رمى من الحصاة ، وحيث إن يرمي اظهر عند العرف في مفاده فاللازم الأول .
وإلى ما ذكرنا أشار بقوله : ( كما أن قضية إرادة العموم منه ) أي مما في تلو الأداة كالناس في المثال ( لغيرهم ) متعلق بالعموم يشمل المعدومين والغائبين أيضا ( استعماله ) أي ما وضع للخطاب وهو الأداة ( في غيره ) أي في غير الخطاب الحقيقي الذي كانت الأداة موضوعة له .
هذا كله بناء على أن أدوات الخطاب موضوعة للخطاب الحقيقي ، و ( لكن الظاهر ) من الانصراف لدى الاطلاق ( ان مثل أدوات النداء لم يكن موضوعا )