وعدم عمومها لهما بقرينة تلك الأداة . ولا يخفى ان النزاع على الوجهين الأولين يكون عقليا وعلى الوجه الأخير لغويا .
إذا عرفت هذا فلا ريب في عدم صحة تكليف المعدوم عقلا ، بمعنى بعثه أو زجره فعلا ، ضرورة انه بهذا المعنى يستلزم الطلب منه حقيقة ولا يكاد يكون الطلب كذلك الا من الموجود ضرورة .
شرح
عقيب كلمة « أيها » شاملا للحاضر والغائب والمعدوم والموجود ( وعدم عمومها ) أي تلك الالفاظ ( لهما ) أي للغائب والمعدوم ، فالمراد بالناس خصوص الحاضر ( بقرينة تلك الأداة ) مثل أيها في المثال .
( ولا يخفى ان النزاع على الوجهين الأولين ) أعني صحة التكليف وصحة الخطاب ( يكون عقليا ) لان المرجع في الصحة هو العقل ( وعلى الوجه الأخير ) أعني شمول اللفظ يكون النزاع ( لغويا ) يرجع إلى أن واضع اللغة هل وضع ألفاظ العموم لما يشمل المعدومين والغائبين أم لا .
( إذا عرفت هذا ف ) نقول في بيان المختار : أنه ( لا ريب في عدم صحة تكليف المعدوم عقلا ، بمعنى بعثه أو زجره فعلا ) فان للتكليف على مذاق المصنف مراتب أربع : الاقتضاء ، والانشاء ، والفعلية ، والتنجز ، وحيث إن مرتبتي الاقتضاء والتنجز ليستا من مراتب التكليف حقيقة اضرب عنهما وبين مرتبة الفعلية والانشاء فقط . وعلى كل فلا يصح التكليف الفعلي بالنسبة إلى المعدوم ( ضرورة انه ) أي التكليف ( بهذا المعنى ) اعني الفعلية ( يستلزم الطلب منه حقيقة ) بأن يريد منه الحركة والسكون والجرى على طبق التكليف ( ولا يكاد يكون الطلب كذلك ) فعلا ( الامن الموجود ضرورة ) وبداهة هذا المعنى أوجبت الاستغناء عن البرهان .
وليس يصح عند العقل شيء إذا احتاج النهار إلى دليل ، ولذا أضربنا عن بعض