العقل بدونه يستقل باستحقاق المؤاخذة على المخالفة فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان والمؤاخذة عليها من غير برهان ، والنقل وان دل على البراءة أو الاستصحاب في موردهما مطلقا إلّا ان الاجماع بقسميه على تقييده به - فافهم .
شرح
العملية أما العقل واما النقل .
أما ( العقل ) فإنه ( بدونه يستقل باستحقاق المؤاخذة على المخالفة ) لو كان التكليف في الواقع غير البراءة ( فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان والمؤاخذة عليها من غير برهان ) إذ العقل انما يحكم بقاعدة قبح العقاب بلا بيان في مورد فحص المكلف عن البيان ولم يجده ، فالفحص بالنسبة إلى البراءة العقلية محقق لموضوعه ، كما أن العقل انما يحكم بالتخيير في أطراف العلم بعد الفحص ، إذ قبل الفحص يحتمل نصب الحجة على الواقع الموجب لتحفظه .
والحاصل : ان للفحص مدخلية في تمامية مقتضى البراءة والتخيير العقليين ( والنقل وان دل على البراءة أو الاستصحاب في موردهما مطلقا ) لاطلاق « رفع ما لا يعلمون » « 1 » « ولا تنقض اليقين بالشك » « 2 » ( إلّا ان الاجماع بقسميه ) محصله ومنقوله ( على تقييده ) أي تقييد النقل ( به ) أي بالفحص فكأنه قيل رفع ما لا يعلمون بعد الفحص ، وهكذا دليل لا تنقض ( فافهم ) لعله إشارة إلى أن وجوب الفحص من باب الجمع بين دليلي الاحكام والرفع ، فان العرف يفهم منهما ترتب الرفع على الفحص بدلالة الاقتضاء ، إذ يلزم من عدم وجوب الفحص لغوية الاحكام ، كما ذكر الفقهاء ان دليل ( لا تعاد الصلاة الا من خمس ) « 3 » مختص بالنسيان
هامش
( 1 ) الخصال باب التسعة ج 2 ص 417 ط قم منشورات جامعة المدرسين .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 8 .
( 3 ) الفقيه ج 1 ص 89 - التهذيب ج 1 ص 178 .