بمجرد عدم اذن السيد فيه انه معصية ، وبالجملة لو لم يكن ظاهرا في ذلك لما كان ظاهرا فيما توهم ، وهكذا حال سائر الأخبار الواردة في هذا الباب فراجع وتأمل .
( تذنيب ) حكى عن أبي حنيفة
و
شرح
( بمجرد عدم اذن السيد فيه انه معصية ) نائب فاعل اطلق ، وعلل المصنف « ره » في الهامش صحة اطلاق المعصية بمجرد عدم الإذن بقوله : وجه ذلك ان العبودية تقتضى عدم صدور العبد الا عن امر سيده واذنه ، حيث إنه كل عليه لا يقدر على شئ « إشارة إلى قوله تعالى :« عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ« 1 »وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ »فإذا استقل بأمر كان عاصيا حيث أتى بما ينافيه مقام عبوديته ، لا سيما مثل التزوج الذي كان خطيرا « لأنه يشغل العبد ويذهب ببعض قواه وماله » .
وأما وجه انه لم يعص اللّه فيه فلأجل كون التزوج بالنسبة اليه أيضا كان مشروعا مطلقا « بلا شرط وقيد الا شرطا واحدا أشار اليه بقوله » غايته انه يعتبر في تحققه اذن سيده ورضاه ، وليس كالنكاح في العدة غير مشروع من أصله فان أجاز « المولى » ما صدر عنه بدون اذنه فقد وجد شرط نفوذه وارتفع محذور عصيانه ، فعصيانه لسيده « فقط لا للّه سبحانه » .
( وبالجملة لو لم يكن ) هذا الحديث ( ظاهرا في ذلك ) الذي ذكرنا من كون العصيان ناشئا من عدم الإجازة لا من النهي ( لما كان ظاهرا فيما توهم ) من دلالة النهي على الفساد ( وهكذا حال سائر الأخبار الواردة في هذا الباب ) فإنها لا تدل على إفادة النهي للفساد ( فراجع وتأمل ) واللّه تعالى الموفق .
( تذنيب ) في دفع وهم ( حكي عن أبي حنيفة و ) تلميذه محمد بن الحسن
هامش
( 1 ) النحل : 75 .