قد عرفت ان النهى عنه لا ينافيها .
وأما العبادات فما كان منها عبادة ذاتية كالسجود والركوع والخشوع والخضوع له تبارك وتعالى ، فمع النهى عنه يكون مقدورا كما إذا كان مأمورا به ، وما كان منها عبادة لاعتبار قصد القربة فيه لو كان مأمورا به فلا يكاد يقدر عليه إلّا إذا قيل باجتماع الامر والنهى في شئ
شرح
لما ( قد عرفت ) من ( ان النهي عنه لا ينافيها ) أي لا ينافي الصحة حتى يدل على الفساد .
هذا تمام الكلام في المعاملات ، وقد ظهر انها على ثلاثة أقسام وان النهي في قسمين منها يدل على الصحة وفي قسم منها لا يدل على شيء أصلا لا على الصحة ولا على الفساد .
( وأما ) النهي في ( العبادات ف ) فيه تفصيل ، إذ ( ما كان منها عبادة ذاتية ) بحيث تقع عبادة ولو لم يقصد بها القربة ( كالسجود والركوع والخشوع والخضوع له تبارك وتعالى ، فمع النهى عنه يكون مقدورا ) للمكلف ( كما إذا كان مأمورا به ) وفي هذا القسم لا يكشف النهي عن الصحة ، فان النهي وان كان مشروطا بالقدرة لكن القدرة لا تلازم الصحة ، فهذا السجود مثلا يقع باطلا محتاجا إلى القضاء والإعادة مع أنه مقدور للمكلف ( وما كان منها عبادة لاعتبار قصد القربة فيه لو كان مأمورا به ) بحيث كانت عباديته تدور مدار قصد القربة - كالصلاة - ( فلا يكاد يقدر عليه ) المكلف مع النهى ، إذ ايجادها عبادة يتوقف على قصد القربة ، وقصد القربة موقوف على الامر ، والامر والنهي لا يجتمعان في شيء واحد بعنوان واحد ( إلّا إذا قيل باجتماع الامر والنهي في شيء ) واحد