. . . . . . . . . .
شرح
القربة ، بخلاف الشك في الجزئية والشرطية .
وبعبارة أوضح : الشك في الجزئية مسبب عن الشك في تعلق التكليف ، فإذا ارتفع بالبراءة حكم بصحة الصلاة ، بخلاف الشك في صحة الصلاة الناشئ عن الشك في غلبة أي واحد من المفسدة والمصلحة فإنه لا مجال لاجراء البراءة عن المفسدة ، وإذا بقي الشك في غلبة المفسدة أو المصلحة لم يتمكن المكلف من قصد القربة . وهذا المقال يحتاج إلى تنقيح لا يسعه المقام ، فإنه قد يقال بأن صحة الصلاة وفسادها مبتنية على مسألة الشك في الأقل والأكثر ، وقد يقال بصحة الصلاة مطلقا ولو قيل في تلك المسألة بالاشتغال ، وقد يقال ببطلان الصلاة ولو قيل هناك بالبراءة .
وللمصنف « ره » تعليقة على قوله « نعم لو قيل » وهذا لفظه : كما هو غير بعيد كله ، بتقريب ان احراز المفسدة والعلم بالحرمة الذاتية كاف في تأثيرها بما لها من المرتبة ، ولا يتوقف تأثيرها كذلك على احرازها بمرتبتها ، ولذا كان العلم بمجرد حرمة شيء موجبا لتنجز حرمته على ما هي عليه من المرتبة ولو كانت في أقوى مراتبها ولاستحقاق العقوبة الشديدة على مخالفتها حسب شدتها كما لا يخفى .
هذا لكنه انما يكون إذا لم يحرز أيضا ما يحتمل ان يزاحمها ويمنع عن تأثيرها المبغوضية ، واما معه فيكون الفعل كما إذا لم يحرز انه ذو مصلحة أو مفسدة مما لا يستقل العقل بحسنه أو قبحه ، وحينئذ يمكن ان يقال بصحة عبادة لو أتى بها بداعي الامر المتعلق بما عليه من الطبيعة ، بناء على عدم اعتبار أزيد من اتيان العمل قربيا في العبادة وامتثالا للامر بالطبيعة وعدم اعتبار كونه ذاتا راجحا . كيف ويمكن ان لا يكون جل العبادات ذاتا راجحا ، بل انما يكون كذلك فيما إذا اتى بها على نحو قربى . نعم المعتبر في صحة العبادة انما هو ان لا يقع منه مبغوضا عليه كما