ولو سلم فإنما يجدى فيما لو حصل القطع ، ولو سلم أنه يجدى ولو لم يحصل فإنما يجرى فيما لا يكون هناك مجال لأصالة البراءة أو الاشتغال كما في دوران الامر بين الوجوب والحرمة التعيينيين
شرح
في كل من الفعل أو الترك يلزم ترجيح دفع المفسدة على جلب المنفعة و « لا » يناسب هذه القاعدة « المقام » الذي نحن فيه « وهو » مقام « جعل الاحكام » من المولى « فان المرجّح هناك ليس إلّا حسنها وقبحها العقليان » إذ عند المولى لا يكون إلّا وجوب أو تحريم في المجمع لأجل الكسور والانكسار واضمحلال أحدهما « لا موافقة الاغراض ومخالفتها كما لا يخفى » ولكن « تأمل » حتى « تعرف » عدم صحة هذا الفرق « 1 » .
( ولو سلم ) ان مقامنا من صغريات القاعدة ( فإنما يجدى ) التمسك بقاعدة الأولوية ( فيما لو حصل القطع ) بالأولوية ، وأما ما نحن فيه فإنما يحصل الظن بها والأولوية الظنية لا يصح الاعتماد عليها في الترجيح ( ولو سلم أنه ) أي الظن بالأولوية ( يجدى ) في مقام الترجيح ( ولو لم يحصل ) القطع ( فإنما يجرى فيما لا يكون هناك مجال لأصالة البراءة أو الاشتغال ) وقد مثل لما لا يكون فيه مجال لأصالة البراءة والاشتغال بقوله : ( كما في دوران الامر بين الوجوب والحرمة التعيينيين ) مثل ما لو لم يعلم بحرمة صلاة الجمعة أو وجوبها فإنه لا مجال لأصل البراءة للعلم بالتكليف الالزامى ، وانما تجرى البراءة فيما لم يعلم بالالزام أصلا . وكذلك لا مجال لأصالة الاشتغال والاحتياط لعدم التمكن من الموافقة القطعية ، وانما يجرى الاشتغال فيما يمكن فيه الموافقة القطعية . وحيث دار الامر بين المحذورين بلا قاعدة شرعية في المقام فالعقل يحكم بالتخيير بين الفعل والترك
هامش
( 1 ) راجع حاشية السيد الحكيم مد ظله - ج 1 ص 414 .