تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
كما أن الحرام ليس إلّا لأجل المفسدة في فعله بلا مصلحة في تركه ولكن يرد عليه ان الأولوية مطلقا ممنوعة ، بل ربما يكون العكس أولى كما يشهد به مقايسة فعل بعض المحرمات مع ترك بعض الواجبات
شرح
الايجاب على الفعل والتحريم على الترك نعم في الترك عقوبة ( كما أن الحرام ليس إلّا لأجل المفسدة في فعله بلا مصلحة في تركه ) موجبة لانشاء الوجوب . ولنا في هذا الكلام تأمل ، إذ الايجاب والتحريم تابعان للثواب والعقاب أو المصلحة والمفسدة ، لا انهما تابعان للإرادة ، إذ لا تنقدح الإرادة في الباري جل وعلا . وعلى هذا فلا مانع من انشاء حكمين على طرفي أمر واحد لوجود المصلحة والثواب في فعله والمفسدة والعقاب في تركه أو بالعكس . مثلا : إذا كان في شرب الخمر عقاب وفي تركه ثواب لا مانع من انشاء التحريم على الفعل والايجاب على الترك . ان قلت : لا احتياج إلى الانشاء الثاني فان الأول كاف في الباعثية . قلت : بل يحتاج اليه ، إذ من الناس من يستهين بترك المصلحة فيما لو كان في الواجب مصلحة فقط بدون أن يكون في تركه مفسدة ، فانشاء التحريم في الطرف الآخر الكاشف عن المفسدة باعث نحو العمل أو مؤكد له كما لا يخفى - فتدبر . ( ولكن يرد عليه ) أي على هذا المرجح الذي ذكروه من أن دفع المفسدة أولى ( ان الأولوية ) لدفع المفسدة على جلب المنفعة ( مطلقا ) في جميع المقامات ( ممنوعة ، بل ربما يكون العكس ) أي جلب المنفعة ( أولى ) من دفع المفسدة ( كما يشهد به ) أي بكون العكس أولى ( مقايسة فعل بعض المحرمات مع ترك بعض الواجبات ) في الشرع والعرف ، فانا لا نشك في أن جلب منفعة ألف دينار للرجل الفقير أولى من دفع مفسدة أرق ليلة ، وكذا في الشرعيّات