وقد أورد عليه في القوانين بأنه مطلقا ممنوع ، لان في ترك الواجب أيضا مفسدة إذا تعين « 1 » .
ولا يخفى ما فيه فان الواجب ولو كان معينا ليس إلّا لأجل ان في فعله مصلحة يلزم استيفائها من دون أن يكون في تركه مفسدة ،
شرح
الصلاتية ، فاللازم ترك الصلاة دفعا للمفسدة لا اتيان الصلاة جلبا للمصلحة .
( وقد أورد عليه في القوانين بأنه ) أي كون فعل الواجب لجلب المنفعة ( مطلقا ) أي سواء كان له أفراد أخر أم لا ( ممنوع ) وجه المنع ما ذكره بقوله :
( لان في ترك الواجب أيضا مفسدة إذا تعين ) الواجب في فرد ، فإن كان الواجب ذا أفراد عقليا كانت الافراد أم شرعيا لم يكن في ترك البعض مفسدة اما إذا تعين الواجب عقلا وشرعا في فرد - كما إذا كان في ضيق الوقت بحيث لا يتمكن الا من اتيان فرد فقط ، فإنه حينئذ يكون في ترك هذا الفرد مفسدة ويدور الامر حينئذ بين مفسدتين ، اما ملاحظة الغصب وترك الصلاة فيكون قد وقع في مفسدة ترك الصلاة واما ملاحظة الصلاة وفعل الغصب فيكون قد وقع في مفسدة الغصب .
بل قد يقال : ان الثاني أولى لاحرازه مصلحة الصلاة بخلاف الأول ، إذ لا مصلحة فيه أصلا .
( و ) لكن ( لا يخفى ما فيه ) فانا لا نسلم أن في ترك الواجب مفسدة ( فان الواجب ولو كان معينا ) في فرد ( ليس إلّا لأجل أن في فعله مصلحة يلزم استيفائها من دون أن يكون في تركه مفسدة ) ولو سمى بذلك لكان مسامحة في التعبير ولذا ترى أنه لا حكم على الترك ، إذ لا ينشأ حكمان على طرفي الشيء بأن ينشأ
هامش
( 1 ) قوانين الأصول ج 1 ص 153 ط عبد الرحيم .