وذلك ضرورة انه حيث كان قادرا على ترك الحرام رأسا لا يكون عقلا معذورا في مخالفته فيما اضطر إلى ارتكابه بسوء اختياره ويكون معاقبا عليه .
شرح
في المماشاة والجري على أن مثل الخروج يكون مقدمة لما هو الواجب عن ترك الحرام - فافهم .
وحاصله : ان الخروج مطلقا - ولو لم يعارضه جهة محرمة - ليس بواجب ، إذ هو مقدمة للكون في الخارج والكون في الخارج ليس من الواجبات حتى يكون مقدمته واجبة .
ثم على فرض كون الخروج في نفسه واجبا لكونه مقدمة للتخلص الواجب ليس هذا الخروج واجبا لوجود ملاك الحرام فيه ، ولا يمكن الجمع بين ملاك الوجوب والحرمة .
( وذلك ) الذي ذكرنا من كون هذا الخروج منهيا عنه ( ضرورة انه ) أي المكلف ( حيث كان قادرا على ترك الحرام رأسا ) بترك الدخول الموجب لترك التصرف الدخولي والتصرف الخروجي ( لا يكون عقلا معذورا في مخالفته ) أي مخالفة النهي .
أما عدم المعذورية في الدخول فواضح لأنه بالاختيار ، وأما ( فيما اضطر إلى ارتكابه ) من الخروج فلانه وان كان مضطرا إلى هذا الخروج لكونه أقل حرمة من البقاء ولكن حيث كان ( بسوء اختياره ) لم يكن معذورا فان الاضطرار انما يكون عذرا فيما كان مقدماته خارجة عن الاختيار كما لو وقع في الدار بلا اختيار أما لو كان مقدماته بالاختيار فلا يكون هذا الاضطرار عذرا ( ويكون ) المكلف ( معاقبا عليه ) .