فان الخطاب بالزجر عنه حينئذ وان كان ساقطا إلّا انه حيث يصدر عنه مبغوضا عليه وعصيانا لذاك الخطاب ومستحقا عليه العقاب لا يصلح لان يتعلق به الايجاب .
وهذا في الجملة مما لا شبهة فيه ولا ارتياب ، وانما الاشكال فيما إذا كان ما اضطر اليه بسوء اختياره مما ينحصر به التخلص عن محذور
شرح
بأنه بعد الدخول يضطر إلى الخروج ( فان الخطاب بالزجر عنه ) بأن يقال له - ( حينئذ ) بعد الدخول - لا تغصب ( وان كان ساقطا ) لكونه لغوا ، إذ الزجر انما يصح إذا تمكن المكلف من الانزجار ، فمع عدم تمكنه يقع الزجر لغوا ( إلّا أنه حيث ) يكون في هذا الخروج ملاك الحرمة و ( يصدر عنه مبغوضا عليه وعصيانا لذاك الخطاب ) المتوجه اليه قبل الدخول ( ومستحقا عليه العقاب ) لكونه بسوء اختياره ( لا يصلح ) هذا الخروج ( لان يتعلق به الايجاب ) المقدمي .
والحاصل : انه لما كان في أول الأمر قبل الدخول في الدار المغصوبة قادرا على حفظ نفسه ، بأن لا يرتكب الدخول ولا الخروج ، فلو لم يحفظ نفسه كان معاقبا على كليهما ، أما على الدخول فلانه مختار فيه وأما على الخروج فلانه وان كان مضطرا اليه إلّا أنه بسوء الاختيار . وبهذا كله تبين أنه لو لم يكن الخروج بسوء الاختيار كان واجبا ولم يكن بحرام ، ولو كان بسوء الاختيار لم يكن واجبا وكان فيه ملاك الحرمة .
( وهذا في الجملة مما لا شبهة فيه ولا ارتياب ) وقوله « في الجملة » مقابل للصورة الآتية المشار إليها بقوله : ( وانما الاشكال فيما إذا كان ما اضطر اليه ) من الغصب في حال الخروج ( بسوء اختياره مما ينحصر به التخلص عن محذور )