ان الاضطرار إلى ارتكاب الحرام وان كان يوجب ارتفاع حرمته والعقوبة عليه مع بقاء ملاك وجوبه لو كان مؤثرا له كما إذا لم يكن بحرام بلا كلام ، إلّا انه إذا لم يكن الاضطرار اليه بسوء الاختيار بأن يختار ما يؤدى اليه لا محالة
شرح
الحرمة والوجوب - كأن اضطر الشخص في توسط الدار المغصوبة فالخروج منها حرام باعتبار التصرف في الغصب وواجب لكونه مقدمة للتخلص من الغصب فنقول ( ان الاضطرار إلى ارتكاب الحرام وان كان يوجب ارتفاع حرمته و ) ارتفاع ( العقوبة عليه ) ورفع الاضطرار للحكم مما دل عليه الأدلة الأربعة ، فمن الكتاب قوله تعالى« إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ »« 1 » ومن السنة حديث الرفع « 2 » ، والاجماع واضح ، وأما العقل فلقبح التكليف حال الاضطرار ، إذ التكليف انما هو لاحداث الداعي في العبد حتى يوافق وذلك غير معقول بالنسبة إلى غير المتمكن من الموافقة ( مع بقاء ملاك وجوبه ) من باب المقدمية ( لو كان ) ذلك الملاك موجودا ، فإنه بعد سقوط التحريم بالاضطرار يبقى ملاك الوجوب في حال كونه ( مؤثرا له ) أي للوجوب ، إذ بعد سقوط ملاك التحريم لا مزاحم لملاك الوجوب فيؤثر أثره ( كما إذا لم يكن بحرام ) من أول الأمر ( بلا كلام ) متعلق بقوله « مع بقاء » .
( إلّا أنه ) أي ما ذكرنا من رفع الاضطرار للحرمة انما يتم فيما ( إذا لم يكن الاضطرار اليه بسوء الاختيار ) كأن حبسه الجائر في محل مغصوب ثم أطلقه ، فان الخروج حينئذ واجب وليس بحرام ، وهذا بخلاف ما إذا كان بسوء الاختيار ( بأن يختار ما يؤدي اليه لا محالة ) كأن توسط الدار المغصوبة باختياره مع علمه
هامش
( 1 ) الانعام : 119 .
( 2 ) خصال باب التسعة ج 2 ص 417 ط قم .