وفيه انه لا سبيل للعرف في الحكم بالجواز أو الامتناع الا طريق العقل ، فلا معنى لهذا التفصيل الا ما أشرنا اليه من النظر المسامحى الغير المبتنى على التدقيق والتحقيق ، وأنت خبير بعدم العبرة به بعد الاطلاع على خلافه بالنظر الدقيق .
و
شرح
( وفيه أنه لا سبيل للعرف في الحكم بالجواز أو الامتناع الا طريق العقل ) إذ المسائل على قسمين :
الأول : ما هو مربوط بالعقل ابتداء كغالب مسائل الهندسة والمنطق ونحوهما .
الثاني : ما هو مربوط بالعرف ابتداء كباب الموضوعات ومداليل الالفاظ ، فان العرف معين لهذا وذاك ، فكما أن العقل لا مدخل له في القسم الثاني وإذا أراد الحكم فيها كان اللازم عليه الرجوع إلى العرف ، كذلك العرف لا مدخل له في القسم الأول وإذا أراد الحكم فيها كان اللازم عليه الرجوع إلى العقل ، فأهل العرف انما يحكمون في مسألة الاجتماع بما هم عقلاء .
( فلا معنى لهذا التفصيل ) والتفكيك بين العقل والعرف ( الا ما أشرنا اليه من ) ان العرف انما يحكمون بالجواز ب ( النظر المسامحي ) المعبر عنه بالنظرة غير الدقيقة ( الغير المبتني على التدقيق والتحقيق ) ولذا يمكن أن يكون ما ينظر العقل شيئين بنظر العرف شيئا واحدا ، ولهذا لا اعتماد على هذا النظر العرفي ( وأنت خبير بعدم العبرة به بعد الاطلاع على خلافه بالنظر الدقيق ) .
( و ) ان قلت : ان النزاع في هذا الباب في أمرين :
الأول : في أمر عرفي وهو التنافي بين مدلول الامر والنهي وعدمه وهذا مرتبط بالعرف .
الثاني : في أمر عقلي وهو جواز اجتماع حكمين من الأحكام الخمسة في