أرجحية الترك من الفعل لا توجب حزازة ومنقصة فيه أصلا كما يوجبها ما إذا كان فيه مفسدة غالبة على مصلحته ، ولذا لا يقع صحيحا على الامتناع فان الحزازة والمنقصة فيه مانعة عن صلاحية التقرب به بخلاف المقام فإنه على ما هو عليه من الرجحان وموافقة الغرض كما إذا لم يكن تركه راجحا بلا حدوث حزازة فيه أصلا ،
شرح
قلت : ( أرجحية الترك من الفعل لا توجب حزازة ومنقصة فيه ) أي في الفعل ( أصلا ) وليس هذا إلّا كما لو دار الامر بين الحج الندبي وبين زيارة بعض المؤمنين ، فان الزيارة وان كانت أقل ثوابا إلّا انه لو فعلها لم يكن في الفعل حزازة ( كما ) لا يخفى .
نعم ( يوجبها ) أي الحزازة ( ما إذا كان فيه ) أي في الفعل ( مفسدة غالبة على مصلحته ) كالصلاة المزاحمة لفعل الإزالة ، فان الصلاة ذات مصلحة قليلة ومفسدة كثيرة ، فتكون الصلاة حينئذ ذات حزازة ( ولذا لا يقع صحيحا على ) القول ب ( الامتناع فان الحزازة والمنقصة ) الكائنة ( فيه مانعة عن صلاحية التقرب به ) أي بهذا الفعل ، وهذا ( بخلاف المقام ) مما لم يكن في أحد طرفي الفعل والترك حزازة بل كان كل منهما راجحا ، غاية الأمر رجحان أحد الطرفين على الآخر ( فإنه على ما هو عليه من الرجحان وموافقة الغرض ) فان الصوم في يوم عاشوراء كالصوم في غيره فيكون ( كما إذا لم يكن تركه راجحا بلا حدوث حزازة فيه أصلا ) وانما يكون الترك منطبقا لعنوان راجح - فتدبر .
وقد علق المصنف « ره » على قوله : « لا توجب حزازة » الخ ما لفظه : ربما يقال إن أرجحية الترك وان لم توجب منقصة وحزازة في الفعل أصلا ، إلّا انه يوجب المنع منه فعلا والبعث إلى الترك قطعا كما لا يخفى ، ولذا كان ضد الواجب