تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
مضادة ما لم تبلغ إلى تلك المرتبة لعدم المنافاة والمعاندة بين وجوداتها الانشائية قبل البلوغ إليها كما لا يخفى ، فاستحالة اجتماع الامر والنهى في واحد لا تكون من باب التكليف بالمحال بل من جهة أنه بنفسه محال ، فلا يجوز عند من يجوز التكليف بغير المقدور أيضا .
شرح
( مضادة ما لم تبلغ إلى تلك المرتبة ) الفعلية ( لعدم المنافاة والمعاندة بين وجوداتها الانشائية قبل البلوغ إليها ) أي إلى الفعلية ، وذلك لان الاحكام الانشائية تتبع مقتضياتها وملاكاتها ، فإذا كان في الشيء ملاك الوجوب أنشأ المولى له وجوبا وان كان فيه ملاك التحريم أنشأ له حرمة . وهذا النحو من الانشاء لا يكون على مرتبة الفعلية - فيما لو اقترن بالمانع - كما لو كان الملاكان متزاحمين فإنه ينشأ للشيء الواحد الوجوب والحرمة ولكن لا يصل إلى الفعلية إلّا أحدهما ( كما لا يخفى ) . ولكن أنت خبير بلزوم لغوية الانشائين حينئذ ، فمرتبة الانشاء كمرتبة الفعلية لا يمكن التضاد فيها ( فاستحالة اجتماع الامر والنهي في واحد لا تكون من باب التكليف بالمحال ) مع كون نفس التكليف ممكنا في نفسه كالتكليف بالطيران إلى السماء فان المكلف به مستحيل ولكن التكليف ممكن ، إذ يمكن إرادة المولى لطيران عبده ( بل من جهة انه بنفسه محال ) لعدم تعقل اجتماع إرادة الفعل وإرادة الترك بالنسبة إلى شيء واحد ( فلا يجوز ) التكليف المحال حتى ( عند من يجوز التكليف بغير المقدور أيضا ) كالأشاعرة . فتحصل ان الاستحالة قد تكون صفة للتكليف وقد تكون صفة للمكلف به ، والمتنازع فيه بين الأشاعرة وغيرهم فيما هو صفة للمكلف به ، وأما ما هو صفة التكليف