كما حقق في محله .
شرح
للحسن والقبح ( كما حقّق في محله ) ان الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية .
توضيح المقام : ان الاحكام اما أن لا تكون تابعة للمصالح والمفاسد والحسن والقبح كما يقوله الأشعري ، واما أن تكون تابعة لهما كما هو الحق . ثم إن القائلين بالتبعية افترقوا على مسلكين :
الأول : انها تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية من غير تقييد بالعلم والجهل فالشيء ذو المصلحة واجب وان جهل المكلف وجوبه ، والشيء ذو المفسدة حرام وان جهل المكلف حرمته ، وإذا تعارضت المصلحة والمفسدة كان الحكم تابعا للأقوى منهما وان جهله المكلف .
الثاني : انها ليست تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية وانما هي تابعة للحسن والقبح الفعليين .
مثلا : لو اجتمعت المصلحة والمفسدة وكانت المفسدة أقوى من المصلحة ولكن المكلف جهل ذلك وفعله باعتبار ما علمه من المصلحة فيه كان واجبا لاشتماله على الحسن الناشئ من علم المكلف .
وكذا العكس بأن كانت المصلحة أقوى ولكن المكلف جهل ذلك ولم يفعله باعتبار ما علمه من المفسدة فيه ، فإنه يكون حراما لاشتماله على القبح الناشئ من علم المكلف .
إذا عرفت ذلك قلنا : ان ما تترجح مفسدته على مصلحته في الواقع محرم على القول الأول ، وان جهل المكلف ذلك فلا أمر به ولو فعله المكلف لم يكن امتثالا كما سبق ، بخلاف القول الثاني فان الفعل يكون مأمورا به ، إذ المؤثر حينئذ هي المصلحة للعلم بها .