تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
فإنه وان كان متمكنا مع عدم الالتفات من قصد القربة وقد قصدها إلّا أنه مع التقصير لا يصلح لان يتقرب به أصلا ، فلا يقع مقربا وبدونه لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للامر به عبادة كما لا يخفى وأما إذا لم يلتفت إليها قصورا وقد قصد القربة باتيانه فالامر يسقط لقصد التقرب بما يصلح ان يتقرب به لاشتماله على المصلحة
شرح
لا تكون امتثالا ؟ قلت : ( فإنه وان كان متمكنا مع عدم الالتفات ) إلى الحرمة ( من قصد القربة وقد قصدها إلّا انه مع التقصير لا يصلح لان يتقرب به ) أي بالمجمع ( أصلا ) لان الفعل صار معصية لسبب التقصير فلا يصلح للمقربية فان قصد القربة وحدها غير كاف في كون الفعل امتثالا ، فان الجاهل المقصر هو والعامد سواء ، فكما ان العامد لا يصح منه الفعل كذلك الجاهل . ثم إنه لا فرق في البطلان بين كون الجهل بالحكم كأن لم يعلم بحرمة الغصب أو بالموضوع كأن لم يعلم بكون هذا غصبا - فتأمل . والحاصل : انه حيث كان مع التقصير ( فلا يقع مقربا وبدونه ) أي بدون كونه مقربا ( لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للامر به عبادة كما لا يخفى ) . هذا كله فيما لم يلتفت إلى الحرمة تقصيرا ( واما إذا لم يلتفت إليها قصورا و ) الحال انه ( قد قصد القربة باتيانه ) أي باتيان المجمع ( فالامر يسقط لقصد التقرب بما يصلح ان يتقرب به ) . ان قلت : إذا كانت المفسدة أكثر من المصلحة حسب الفرض فكيف يصلح أن يتقرب به ؟ قلت : المفسدة غالبة على الحسن الفعلي ، وأما الحسن الفاعلي فهو غالب ، ولذا يمدح العقلاء هذا الفاعل ( لاشتماله على المصلحة ) في الجملة