ومن ذلك يظهر ان الدوام والاستمرار انما يكون في النهى إذا كان متعلقه طبيعة واحدة مطلقة غير مقيدة بزمان أو حال ، فإنه حينئذ لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة معدومة الا بعدم جميع افرادها الدفعية والتدريجية .
وبالجملة قضية النهى ليس إلّا ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلقة له كانت مقيدة
شرح
دلالة الامر والنهي على المرة والتكرار بل بملاحظة حكم العقل .
( ومن ذلك ) الذي ذكرنا من أن عدم الطبيعة لا يكاد يكون الا بعدم الجميع ( يظهر ان الدوام والاستمرار انما يكون في النهي إذا كان متعلقه طبيعة واحدة مطلقة ) كأن يقول لا تشرب الخمر ( غير مقيدة بزمان أو حال ) بخلاف الطبيعة إذا كانت مقيدة بأحدهما ، كأن يقول « لا تضرب يوم الجمعة » أو « لا تشرب في حال القيام » فإنه لا يقتضى عدم جميع افراد الضرب حتى في غير يوم الجمعة أو عدم جميع افراد الشرب حتى في حال الجلوس .
وجه الظهور ان عدم الجميع لما كان لازما لعدم الطبيعة بقول مطلق فعدم الطبيعة المقيدة لا يلازم عدم الجميع ( فإنه حينئذ ) أي حين اطلاق الطبيعة ( لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة ) المطلقة ( معدومة الا بعدم جميع افرادها الدفعية ) كأن يترك شرب الخمر في الدار وفي السوق وفي الحمام في الساعة الأولى مثلا ( والتدريجية ) كأن يترك الشرب في الساعة الأولى والثانية والثالثة وهكذا .
( وبالجملة قضية النهي ليس إلّا ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلقة له ) أي للنهي ، فان ( كانت مقيدة ) كان مقتضى النهي ترك الطبيعة المقيدة بجميع أفرادها فلو قال « لا تضرب يوم الجمعة » اقتضى ترك الافراد العرضية والطولية في يوم الجمعة