تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
نعم يختص النهى بخلاف ، وهو ان متعلق الطلب فيه هل هو الكف أو مجرد الترك وان لا يفعل ؟ والظاهر هو الثاني ، وتوهم ان الترك ومجرد ان لا يفعل خارج عن تحت الاختيار فلا يصح ان يتعلق به البعث والطلب ، فاسد فان الترك أيضا يكون مقدورا وإلّا لما كان الفعل مقدورا
شرح
( نعم يختص النهي بخلاف ) لا مجال له في الامر ( وهو ان متعلق الطلب فيه هل هو الكف ) بمعنى صرف النفس عن الفعل ( أو مجرد الترك وان لا يفعل ) والفرق بينهما ان الكف أمر وجودي بخلاف الترك فإنه عدم محض ، وبينهما عموم مطلق ، فإنه كلما تحقق الكف تحقق الترك ولا عكس ، فإنه يمكن تحقق الترك بدون تحقق الكف ، وذلك حين الترك بدون الالتفات إلى الفعل وعدمه . ( والظاهر ) بحسب المنساق عرفا ( هو الثاني ) فان المولى إذا قال لعبده « لا تفعل » فهم منه لزوم الترك لا لزوم الكف ، واستدل من قال بأن النهي عبارة عن الكف بأن التكليف لا يتعلق بغير الاختياري ، والعدم غير اختياري إذ القدرة لا تتعلق بالاعدام ، فان العدم أزلي فالقدرة المتأخرة لا تؤثر في العدم السابق عليها ، وحيث بطل كون النهي متعلقا بعدم الفعل فلا بد وأن يتعلق بالكف . ولكن هذا الاستدلال فاسد لما أشار اليه المصنف بقوله : ( وتوهم ان الترك ومجرد أن لا يفعل خارج عن تحت الاختيار ) وعليه ( فلا يصح أن يتعلق به البعث والطلب ) لما ذكرنا ( فاسد ) فانا لا نسلم أن الترك غير مقدور ( فان الترك أيضا ) مثل الفعل ( يكون مقدورا ) ولهذا يصح أن يقال « اترك » كما يصح أن يقال « افعل » من غير فرق ولا احتياج إلى ارتكاب التأويل ( وإلّا ) فلو لم يكن الترك مقدورا ( لما كان الفعل مقدورا ) إذ نسبة القدرة إلى الوجود والعدم