تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
دلالة لصيغة الامر وان كان قضيتهما عقلا تختلف ولو مع وحدة متعلقهما ، بأن يكون طبيعة واحدة بذاتها وقيدها تعلق بها الامر مرة والنهى أخرى ، ضرورة ان وجودها يكون بوجود فرد واحد وعدمها لا يكاد يكون الا بعدم الجميع كما لا يخفى .
شرح
( دلالة لصيغة الامر ) خلافا لبعضهم حيث ذهب إلى دلالة النهي على الدوام ، وانما قلنا بعدم الدلالة لان النهي كما تقدم عبارة عن طلب ترك الطبيعة . وبعبارة أخرى : المادة تدل على نفس الماهية لا بشرط والهيئة تدل على طلب الترك فمن اين يجيء التكرار ؟ أما القول بدلالتها على المرة فلم يقل به أحد على الظاهر ( وان كان قضيتهما ) أي مقتضى الامر والنهي ( عقلا تختلف ولو مع وحدة متعلقهما ) أي سواء تعدد متعلقهما كأن يأمر بشرب الماء وينهى عن أكل لحم الخنزير ، أو اتحد ( بأن يكون طبيعة واحدة بذاتها وقيدها تعلق بها الامر مرة والنهي أخرى ) كأن يأمر تارة بشرب الماء في الزمان الفلاني في المكان الفلاني وينهى عن ذلك الشرب تارة أخرى . ( ضرورة ان وجودها ) أي وجود الطبيعة الواقعة في حيز الامر ( يكون بوجود فرد واحد ) فيمتثل الامر باتيانه ، ( و ) بخلاف ذلك ( عدمها ) الواقعة في حيز النهي فان العدم ( لا يكاد يكون الا بعدم الجميع ) فلو قال « لا تشرب الخمر » فلم يشرب ساعة ثم شرب بعد ذلك عد عاصيا ولا يقبل عذره بأنى تركت بعض أفراد الشرب ( كما لا يخفى ) وسره واضح ، إذ النهي عبارة عن كراهة الطبيعة ، فتحقق الفرد الموجب لتحقق الطبيعة يكون مكروها ، والامر عبارة عن محبوبية الطبيعة فبتحقق فرد يتحقق المحبوب ، وهذا التفاوت ليس بسبب
الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 309 | السيد محمد الحسيني الشيرازي