تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وصادرا بالإرادة والاختيار ، وكون العدم الأزلي لا بالاختيار لا يوجب ان يكون كذلك بحسب البقاء والاستمرار الذي يكون بحسبه محلا للتكليف . ثم إنه لا دلالة لصيغته على الدوام والتكرار كما لا
شرح
نسبة واحدة ، يعني ان الفعل لو كان مقدورا كان الترك مقدورا وبالعكس ، وهكذا لو لم يكن أحدهما مقدورا لم يكن الآخر مقدورا ، لبداهة ان القدرة عبارة عن امكان الفعل والترك . وأمّا لو كان الفاعل بحيث لا يمكن صدور الفعل عنه كان امتناعا كامتناع صدور البرودة عن النار ، ولو كان بحيث لا يمكن صدور الترك عنه كان ايجابا كوجوب صدور الحرارة عن النار . ( و ) الحاصل : انه لو لم يمكن صدور أحد طرفي الفعل والترك عن الفاعل لم يكن الطرف الصادر ( صادرا بالإرادة والاختيار ) بل بالقهر والاجبار ( و ) أما ما ذكرتم في الاستدلال من ( كون العدم الأزلي لا بالاختيار ) فمغالطة ، إذ عدم اختيارية العدم قبلا ( لا يوجب أن يكون كذلك ) أي لا بالاختيار ( بحسب البقاء والاستمرار ) فان العدم السابق ليس محلا للكلام ، بل العدم الباقي ( الذي يكون بحسبه محلا للتكليف ) فان المكلف يتمكن من قطع استمرار العدم بأن يوجد الشيء ويتمكن من ابقاء العدم على حاله ، وبهذا الاعتبار يكون العدم مقدورا وبهذه القدرة يكون متعلقا للتكليف وقد يمثل لذلك بأن العدم كالنهر الجاري فكما يتمكن الشخص من سده ومن ابقائه وبهذا الاعتبار يصح تعلق التكليف بكل منهما كذلك العدم . ( ثم إنه لا دلالة لصيغته ) أي صيغة النهي ( على الدوام والتكرار كما لا )
الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 308 | السيد محمد الحسيني الشيرازي