تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ففي وجوب كل واحد على التخيير - بمعنى عدم جواز تركه الا إلى بدل - أو وجوب الواحد لا بعينه أو وجوب كل منهما مع السقوط بفعل أحدهما أو وجوب المعين عند اللّه
شرح
التي يتراءى بين الوجوب وجواز الترك « 1 » ( ففي وجوب كل واحد ) واحد ( على التخيير بمعنى عدم جواز تركه الا إلى بدل ) فهو سنخ من الوجوب يتصف به كل واحد من الفردين أو الافراد ، ولكن ليس اتصاف كل واحد بالوجوب كاتصاف الواجب التعييني به ، فان المولى لا يرضى بترك الواجب التعييني . وأما هنا فالمولى لا يرضى بترك كليهما معا ويرضى بترك أحدهما ( أو وجوب الواحد لا بعينه ) بمعنى الكلي المنتزع الذي يشمل كل واحد على نحو البدل . والفرق بين هذا القول والقول الأول ان التخيير على هذا عقلي والخطاب الشرعي بالنسبة إلى الكلي الواحد ، بخلاف الأول فالتخيير بينهما شرعي والخطاب الشرعي بالنسبة إلى كل واحد منهما . مثلا : قد يقول المولى « جئني باناء الماء » والحال ان الاناء في الخارج اثنان ، فهنا خطاب واحد بالكلي والتخيير بين فرديه عقلي ، وقد يقول « جئني بهذا الاناء أو ذاك الاناء » فالخطاب اثنان والتخيير شرعي ( أو وجوب كل منهما مع السقوط بفعل أحدهما ) فكلا الطرفين واجب تعييني لكن المسقط أحدهما ، والفرق بينه وبين الأولين ظاهر ( أو وجوب المعين عند اللّه ) تعالى . مثلا : يعلم اللّه أن زيدا يختار الاطعام ، فالواجب على زيد واقعا هو الاطعام ، وهكذا يعلم أن عمرا يختار الصيام فالواجب على عمرو واقعا هو الصيام ويظهر من بعض المحشين تفسير هذا القول بغير ما فسرناه .
هامش
( 1 ) شرح الكفاية للعلامة الرشتي ج 1 ص 194 .