تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وعليه فجعلهما متعلقين للخطاب الشرعي لبيان ان الواجب هو الجامع بين هذين الاثنين
شرح
الأول - أن تكون العلتان مجتمعتين ، كأن تستند الحرارة الشخصية بالنار وبالحركة بأن يؤثر كل واحد منهما مستقلا ، وجه الامتناع - كما قال بعضهم - انه لا بد من كون شيء اثرا ومعلولا لشيء آخر من خصوصية كامنة في العلة بها تستدعي العلة معلولا خاصا ، وتلك الخصوصية هي السنخية اللازمة بين الأثر والمؤثر ، وإلّا يلزم جواز صدور كل شيء من كل شيء ، والسنخية بالمعنى المذكور ضرورية عند العقل لا حاجة فيها إلى تجشم الاستدلال عليها . وعلى هذا فلو اجتمعت العلتان كان لكل منهما جزء التأثير فتخرجان عن الاستقلال ، أو كان التأثير لأحدهما فقط وتكون الآخر كالحجر في جنب الانسان . الثاني - أن تكون العلتان متعاقبتين ، كأن تستند الحرارة الشخصية إلى النار في الساعة الأولى ثم عند انعدام النار يخلفها علة أخرى كالحركة مثلا ، وتكون الحرارة في البقاء مستندة إلى الحركة ، وجه الامتناع ما قاله البعض المتقدم من أنه يلزم استناد المعلول الشخصي إلى الجامع بين العلة المرتفعة والعلة الحادثة ، والجامع ليس من سنخ حقيقة الوجود ، والمفروض ان المعلول من سنخ الوجود الخارجي ، ولازمه كون المعلول أقوى وجودا وتحصيلا من العلة ، وهذا ضروري البطلان . ولا يذهب عليك ان ما ذكرنا وان كان بعضه ضروريا ولكن بعضه الآخر موضع تأمل - فتدبر . ( وعليه ) أي بناء على كون الواجب هو الجامع ( فجعلهما متعلقين للخطاب الشرعي ) ليس لأجل ان الخطاب لخصوصية كل واحد منهما ، بل ( لبيان ان الواجب هو الجامع بين هذين الاثنين ) وحيث إن العقل في كثير