من المباينات والمتضادات غير الوجوب والاستحباب ، فإنه وان كان بينهما التفاوت بالمرتبة والشدة والضعف عقلا إلّا انهما متباينان عرفا ، فلا مجال للاستصحاب إذا شك في تبدل أحدهما بالآخر فان حكم العرف ونظره يكون متبعا في هذا الباب .
شرح
( من المباينات والمتضادات ) فلو ذهب أحدها وشك في حدوث الآخر لم يجر استصحاب الجامع الكلي ، وهذا التباين في ( غير الوجوب والاستحباب ) في كمال الظهور ، وأما فيهما ( فإنه وان كان بينهما التفاوت بالمرتبة والشدة والضعف ) بيان لتفاوت المرتبة ( عقلا ) لان العقل يرى الوجوب عبارة عن الطلب الأكيد ، والاستحباب عبارة عن الطلب الضعيف ( إلّا انهما متباينان عرفا فلا مجال للاستصحاب ) بتوهم كفاية حكم العقل بتفاوت مرتبتهما ( إذا شك في تبدل أحدهما بالآخر ) كالشك في تبدل الاستحباب بالوجوب أو العكس ( فان حكم العرف ونظره يكون متبعا في هذا الباب ) أي باب الاستصحاب ، فالموضوع العرفي إذا كان واحدا جاز الاستصحاب دون الموضوع الشرعي والعقلي .
« تنبيه » وان لم يكن مرتبطا بالمقام تمام الارتباط قال في الفصول : اعلم أنه قد اشتهر في العبائر والألسنة ان الأحكام الشرعية لا تبتني على التدقيقات الحكمية والعقلية بل تتنزل على حسب الافهام العرفية ، ولهذا الكلام تحقيق ، وهو ان من الافراد والاجزاء ما يكون فرديته وجزئيته بحسب العقل دون العرف حتى أنهم يفهمون من ألفاظها في المحاورات ما عدا ذلك الفرد وذلك الجزء ، كما في لون النجس إذا تخلف في جسم طاهر ، فإنه لا ينفك عن اجزاء صغار متخلفة من ذلك في ذلك النجس بناء على امتناع انتقال العرض وان حصوله ليس بالاعداد ، وعلم ذلك في خصوص مورد كما في الدخان المتصاعد عن النجس والبخار الحاصل منه ،