واقعا ممكن ، ولا دلالة لو أحد من دليلي الناسخ والمنسوخ بإحدى الدلالات على تعيين واحد منها كما هو أوضح من أن يخفى ، فلا بد للتعيين من دليل آخر ولا مجال لاستصحاب الجواز إلّا بناء على جريانه في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلى ،
شرح
بالنسخ ( واقعا ممكن ) خبر ان ( ولا دلالة لواحد من دليلي الناسخ والمنسوخ بإحدى الدلالات ) الثلاث ( على تعيين واحد منها ) أي من تلك الأحكام الأربعة :
أما عدم دلالة دليل الناسخ فلان الناسخ نفي ولا دلالة للنفي على اثبات غيره ، نعم دليل الناسخ بضميمة ما هو معلوم من عدم خلو الواقع عن الحكم يفيد وجود أحدها ، ولكن هذا غير ما نحن فيه .
وأما عدم دلالة دليل المنسوخ فلانه كان بسيطا ، وقد ارتفع ولا دلالة له على ما بعد الارتفاع ، بل نقول على فرض تركيب الوجود أيضا لا يعلم بقاء الجواز ، لان الجواز الذي كان في ضمن الوجوب كان متقوما بفصله الذي هو المنع من الترك ، وبارتفاع الفصل يرتفع حصة الجنس الذي هو معه لأنهما موجودان بوجود واحد ( كما هو أوضح من أن يخفى ) فتدبر ، وحينئذ ( فلا بد للتعيين من دليل آخر ) .
( و ) ان قلت : سلمنا عدم دلالة دليلي الناسخ والمنسوخ ، ولكن الاستصحاب كاف لاثبات الجواز ، فان الفعل حين كان واجبا كان جائزا ، فإذا نسخ وجوبه يشك في ارتفاع جوازه فيستصحب بقاؤه . قلت : ( لا مجال لاستصحاب الجواز إلّا بناء على جريانه ) أي الاستصحاب ( في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي ) .
اعلم أن الشيخ قدس سره ذكر في التنبيه الأول من تنبيهات الاستصحاب ان