وأما بناء على اصالة الماهية ، فمتعلق الطلب ليس هو الطبيعة بما هي أيضا ، بل بما هي بنفسها في الخارج فيطلبها كذلك لكي يجعلها بنفسها من الخارجيات والأعيان الثابتات لا بوجودها ،
شرح
ان الوجود عندنا أصيل * دليل من خالفنا عليلما لفظه : اعلم أن كل ممكن زوج تركيبي له ماهية ووجود ، والماهية التي يقال لها الكلي الطبيعي ما يقال في جواب ما هو ولم يقل أحد من الحكماء بأصالتهما معا ، إذ لو كانا اصيلين لزم ان يكون كل شيء شيئين متباينين ، ولزم التركيب الحقيقي في الصادر الأول ، ولزم ان لا يكون الوجود نفس تحقق الماهية وكونها وغير ذلك من التوالي الفاسدة ، بل اختلفوا على قولين : « أحدهما » ان الأصل في التحقق هو الوجود والماهية اعتبارية ومفهوم حاك عنه متحد به ، وهو قول المحققين من المشائيين وهو المختار كما في النظم : « ان الوجود عندنا أصيل » و « ثانيهما » ان الأصل هو الماهية والوجود اعتباري ، وهو مذهب شيخ الاشراق شهاب الدين السهروردي « 1 » .
( وأما بناء على ) القول ب ( اصالة الماهية ، فمتعلق الطلب ليس هو الطبيعة بما هي أيضا بل بما هي بنفسها في الخارج ) فالمطلوب هو الطبيعة لكن لا بما هي هي بل بلحاظ خارجيتها ( فيطلبها كذلك ) أي بما هي بنفسها ( لكي يجعلها بنفسها من الخارجيات والأعيان الثابتات ) .
ولا يخفى انه ليس مراده بقوله : « لكي » الخ ما نفاه من عدم كون الوجود غاية ، بل المراد ان الخارجية ملحوظة في متعلق الطلب كما أن الوجود ملحوظ فيه ، غاية الأمر ان الطبيعة ملحوظة بخارجيتها ( لا بوجودها ) على اصالة الماهية
هامش
( 1 ) غرر الفرائد ص 5 .