بما هو وجودها قبالا لخصوص الوجود متعلقة للطلب ، لا انها بما هي هي كانت متعلقة له كما ربما يتوهم فإنها كذلك ليست إلّا هي .
نعم هي كذلك تكون متعلقة للامر ، فإنه طلب الوجود - فافهم .
شرح
( بما هو وجودها قبالا لخصوص الوجود ) الفردي ( متعلقة للطلب لا أنها ) أي الطبائع ( بما هي هي ) طبيعة محضة عارية عن الوجود والعدم ( كانت متعلقة له ) حتى يكون المعنى طلب جعل الماهية ماهية ( كما ربما يتوهم فإنها ) أي الطبيعة ( كذلك ) أي بما هي هي ( ليست إلّا هي ) لا مطلوبة ولا مبغوضة .
ثم لا يذهب عليك أن قوله « فإنها » الخ لا دخل له في المطلب ، وانما الدليل على عدم تعلق الطلب بالماهية ما ذكرنا من أنه لا معنى لطلب الماهية بأن تجعل الماهية ماهية . هذا على مقتضى ما ذكره القوم في شرح العبارة ، والذي يسنح بالخاطر ان قوله « فإنها كذلك » الخ من تتمة البرهان على عدم تعلق الطلب بالماهية . توضيحه :
ان الوجود لو كان داخلا في معنى الماهية صح طلب الماهية ، إذ معنى طلب الماهية حينئذ طلب وجودها لكن حيث إن الماهية من حيث هي ليست إلّا هي لا موجودة ولا معدومة . فلا يصح طلبها ، إذ معنى طلبها حينئذ طلب جعلها وجعل الماهية ماهية محال كما لا يخفى .
( نعم هي ) أي الماهية ( كذلك ) أي من حيث هي ( تكون متعلقة للامر فإنه ) أي الامر ( طلب الوجود ) فيكون معنى الامر بالماهية طلب وجود الماهية ( فافهم ) لعله إشارة إلى أنه لا فرق بين الطلب والامر ، بل الامر انما يدل على الطلب وليس الوجود داخلا في معناه . وان قلت : ان الامر بالماهية لما كان غير معقول كان ذلك قرينة عقلية على أن المراد طلب وجودها . قلنا : مثل ذلك في الطلب .