به - فافهم وتأمل جيدا .
ثم إنه لا أظن أن يلتزم القائل بالترتب بما هو لازمه من الاستحقاق في صورة مخالفة الامرين لعقوبتين ، ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد .
شرح
( به ) أي بالأهم ( فافهم وتأمل جيدا ) .
فتحصل من جميع ما ذكرنا أنه لا أمر بالضدين على نحو الأمر المولوي ، لقبح أن يقول المولى « أزل النجاسة وان لم تزل فصل » وحينئذ فلا بد من التزام وجود أمر واحد في البين ، اما الامر بالأهم فقط وان لم يسقط المهم عن المحبوبية ، واما الامر بالمهم مع سقوط الامر بالأهم .
ومما يشهد لذلك في الجملة قبح العقابين فيما لو ترك العبد الأهم والمهم معا .
ثم لا يخفى أن الترديد بين هذين الوجهين انما هو في المولى الملتفت ، اما الغافل فإنه يمكن ان ينقدح في نفسه بعثان نحو الضدين ، إلّا أن اللازم على العبد حينئذ الاخذ بالأهم وترك المهم لا العكس ، ويدل على ذلك صحة العقوبة على ترك الأهم لو أخذ بالمهم دون العكس ، فلو أمر المولى العبد بانقاذ ولده العزيز واشتراء الطعام في صورة غفلته عن المزاحمة لم يصح للعبد اشتراء الطعام وعدم انقاذ الولد حتى يغرق وليس الامر بالاشتراء معرّيا له عند العقلاء .
( ثم إنه لا أظن أن يلتزم القائل بالترتب بما هو لازمه ) أي لازم الترتب وبعبارة أخرى : لازم الامرين ( من الاستحقاق ) بيان ما ( في صورة مخالفة الامرين لعقوبتين ) متعلق بالاستحقاق ( ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد ) والعقاب على غير المقدور قبيح ، إلّا أن يقال : حيث إنه كان بسوء الاختيار لا مانع منهما ، فان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار - فتأمل .