حيث يكون الشئ تارة متعلقا للإرادة والطلب مستقلا للالتفات اليه بما هو عليه مما يوجب طلبه فيطلبه كان طلبه نفسيا أو غيريا ، وأخرى متعلقا للإرادة تبعا لإرادة غيره ، لأجل كون ارادته لازمة لإرادته من دون التفات اليه بما يوجب ارادته لا بلحاظ الاصالة والتبعية في مقام الدلالة والاثبات ، فإنه يكون في هذا المقام أيضا تارة مقصودا ،
شرح
ثم بيّن قدس سره معنى الامرين بقوله : ( حيث يكون الشيء ) في الواقع ونفس الامر ( تارة متعلقا للإرادة والطلب مستقلا ) بأن يريده المولى ( للالتفات اليه بما هو عليه ) أي يلتفت المولى اليه بصفته التي تقتضي ايجابه ( مما يوجب طلبه ) بيان لقوله : « بما هو عليه » ( فيطلبه ) ويأمر به ، وهذا هو المسمى بالواجب الأصلي من غير فرق بين ما ( كان طلبه نفسيا ) بأن يطلبه لنفسه ( أو ) كان طلبه ( غيريا ) ومقدميا بأن يطلبه لغيره ( وأخرى ) أي ويكون الشيء المطلوب تارة أخرى ( متعلقا للإرادة تبعا لإرادة غيره ) بأن يكون مرادا للمولى ( لأجل كون ارادته ) أي إرادة هذا المطلوب التبعي ( لازمة لإرادته ) أي إرادة ذلك الغير الأصلي ، ولكن يكون ارادته لهذا التبعي ( من دون التفات اليه بما ) أي بنحو التفات ( يوجب ارادته ) مستقلا وأصلا .
وهذا هو المسمى بالواجب التبعي ، وله قسم واحد إذ لا يمكن إلّا أن يكون واجبا غيريا ، فان الواجب النفسي لا يعقل بدون الالتفات في مقام الثبوت ( لا بلحاظ الاصالة والتبعية في مقام الدلالة والاثبات ) هذا الكلام عطف على قوله :
« والظاهر أن يكون هذا التقسيم » الخ .
فان قلت : هل يتصور الاصالة والتبعية في مقام الاثبات ؟ قلت : نعم ( فإنه ) أي الشيء المطلوب ( يكون في هذا المقام أيضا ) كمقام الثبوت ( تارة مقصودا )