فالتغاير أوضح من أن يخفى .
ثم إن هذا فيما لو علم استناد الانسباق إلى نفس اللفظ ، وأما فيما احتمل استناده إلى قرينة فلا يجدى اصالة عدم القرينة في احراز كون الاستناد اليه لا إليها كما
شرح
أهل المحاورة العالمين بالأوضاع علامة للحقيقة للجاهل بالمعنى الحقيقي وغيره ( فالتغاير ) بين العلم المتوقف على التبادر ، والعلم الذي كان التبادر متوقفا عليه ( أوضح من أن يخفى ) على أحد .
إذ العلم المتوقف على التبادر هو علم الجاهل ، والعلم الذي كان التبادر متوقفا عليه هو علم أهل المحاورة العالمين بالأوضاع . مثلا : من لا يعلم معنى الأسد إذا رأى سبق الحيوان المفترس الكذائي إلى ذهن العرب من هذا اللفظ بدون القرينة علم أنه معناه الحقيقي .
( ثم إن هذا ) الذي ذكرناه من كون التبادر علامة للحقيقة ( فيما لو علم استناد الانسباق إلى نفس اللفظ ) وحاقه بدون معونة قرينة أصلا ، وهذا هو التبادر المسمى بالتبادر الوضعي ( وأما فيما ) لو ( احتمل استناده إلى قرينة ) ولو كانت شهرة ( فلا ) يكون هذا التبادر علامة للحقيقة .
ان قلت : أصل عدم القرينة مفيد لكون التبادر من حاق اللفظ . قلت : لا ( يجدى اصالة عدم القرينة في احراز كون الاستناد ) إلى حاق اللفظ ، إذ المراد بالأصل ان كان استصحاب عدم القرينة ، ففيه مع أنه مثبت ، ان المستصحب ليس بحكم ولا موضوع ذي حكم ، وان كان المراد بالأصل الأصل العقلائي الجاري في العام ونحوه حين الشك في وجود القرينة ، واجرائه محرز لكون الاستناد ( اليه ) أي إلى حاق اللفظ ( لا إليها ) أي لا إلى القرينة ، فهذا الأصل وان ذكره جماعة ( كما