الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 84
لا يخفى ان تبادر المعنى من اللفظ وانسباقه إلى الذهن من نفسه وبلا قرينة علامة كونه حقيقة فيه ، بداهة انه لولا وضعه له لما تبادر . لا يقال : كيف يكون علامة مع توقفه القديمة ، وذكر بعضهم مكانه تنصيص أهل اللغة ، وأشكل عليه بأن أهل اللغة ليسوا من أهل الخبرة بالنسبة إلى الوضع وانّما هم أهل خبرة بالنسبة إلى الاستعمال فتأمل . « التبادر » الثانية : التبادر فإنه علامة الحقيقة ، كما أن عدم التبادر أو تبادر الغير علامة المجاز إذ ( لا يخفى ان تبادر المعنى من اللفظ وانسباقه إلى الذهن من نفسه وبلا قرينة ) حتى الشهرة ( علامة كونه ) أي كون اللفظ ( حقيقة فيه ) أي في ذلك المعنى المنسبق ( بداهة انه لولا وضعه ) أي وضع اللفظ ( له ) أي للمعنى ولو وضعا تعينيا ( لما تبادر ) هذا المعنى منه ، وذلك لان التبادر أثر العلقة الذهنية بين اللفظ والمعنى ، والعلقة الذهنية لا تكون إلّا بالوضع ، فالتبادر لا يكون الّا بالوضع ، فيكون التبادر دليلا انّيا على الوضع ، وإذا ثبت الوضع ثبتت الحقيقة ، إذ المعنى الحقيقي عبارة عن الموضوع له . ولا يخفى ان التبادر الوضعي - وهو ما ذكرناه - علامة الحقيقة لا التبادر الاطلاقي الذي هو عبارة عن انصراف الاطلاق إلى بعض الافراد لكثرة الوجود أو كثرة الاستعمال . ( لا يقال : كيف يكون ) التبادر ( علامة ) للحقيقة ( مع توقفه ) أي توقف