على العلم بأنه موضوع له كما هو واضح ، فلو كان العلم به موقوفا عليه لدار .
فإنه يقال : الموقوف عليه غير الموقوف عليه ، فان العلم التفصيلي بكونه موضوعا له موقوف على التبادر ، وهو
شرح
التبادر ( على العلم بأنه ) أي المعنى المنسبق ( موضوع له ) إذ لولا العلم بأن المعنى هو الموضوع له لما تبادر من اللفظ ( كما هو واضح ) ، وعلى هذا فالتبادر موقوف على العلم بالوضع ( فلو كان العلم به ) أيضا ( موقوفا عليه ) أي على التبادر ( لدار ) دورا مصرحا .
وان شئت قلت : التبادر موقوف على العلم بالوضع ، والعلم بالوضع موقوف على التبادر ، فالتبادر موقوف على التبادر . أما المقدمة الأولى فلانه لولا العلم بالوضع لما تبادر المعنى الموضوع له كما نرى عدم تبادر معنى من اللفظ في اللغة التي لا نعرفها ، وأما المقدمة الثانية فلان كون التبادر علامة الوضع معناه توقف العلم بالوضع على التبادر .
( فإنه يقال ) في الجواب عن اشكال الدور : ان العلمين اللذين توقف أحدهما على التبادر وتوقف التبادر على الآخر مختلفان ، فالعلم ( الموقوف عليه ) التبادر ( غير ) العلم الذي كان التبادر موقوفا عليه ، وإذا اختلف الموقوف و ( الموقوف عليه ) فلا دور ولا يذهب عليك ان نائب فاعل كلمة الموقوف الأول هو التبادر ، ومرجع ضميره هو العلم ، وعكسهما الموقوف عليه الثاني .
ثم إن اختلاف العلمين بالاجمال والتفصيل ( فان العلم التفصيلي بكونه ) أي بكون المعنى ( موضوعا له ) أي موضوعا للفظ ( موقوف على التبادر ) فلو أردنا تحصيل العلم التفصيلي بمعنى اللفظ احتجنا إلى التبادر ( وهو ) انسباق