الطوسي « 1 » من مصيرهما إلى أن الدلالة تتبع الإرادة فليس ناظرا إلى كون الالفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة كما توهمه بعض الأفاضل ، بل ناظر إلى أن دلالة الالفاظ على معانيها بالدلالة
شرح
الطوسي ) نصير الدين قدس سره ( من مصيرهما إلى أن الدلالة تتبع الإرادة ) المستلزم لكونها جزء الموضوع له ( فليس ) المحكي منافيا لما تقدم منا ، إذ ليس كلامهما ( ناظرا إلى كون الالفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة ) بحيث تكون الإرادة جزء الموضوع له ( كما توهمه بعض الأفاضل ) في الفصول ( بل ) كلامهما ناظر إلى شيء آخر . وبيانه يحتاج إلى تمهيد مقدمة ، وهي ان الدلالة على قسمين :
الأول : الدلالة التصورية : وهي عبارة عن خطور المعنى في الذهن عند سماع اللفظ ولو كان اللفظ صادرا عن حيوان أو جماد ، وهذه الدلالة لا تتوقف على شيء سوى العلم بالوضع بالنسبة إلى السامع ضرورة .
الثاني : الدلالة التصديقية وهي نحوان : الأول تصديق السامع بكون المعنى مرادا للمتكلم ، وهذه متوقفة على إرادة المتكلم ، إذ لولا الإرادة لم يتمكن السامع من التصديق . الثاني تصديق السامع بأن النسبة الكلامية مطابقة للنسبة الخارجية وبعبارة أخرى دلالة اللفظ على معنى محقق في الخارج ، فلو أذعن السامع ولم يكن مطابقا كان تخيلا لا تصديقا .
إذا عرفت هذه قلنا : كلامهما ( ناظر إلى أن دلالة الالفاظ على معانيها بالدلالة
هامش
( 1 ) هو محمد بن محمد بن الحسن ، نصير الدين الفيلسوف المتكلم المتوفى ببغداد في 672 .