تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فيكون الخبر موضوعا ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه ، والانشاء ليستعمل في قصد تحققه وثبوته وان اتفقا فيما استعملا فيه فتأمل . ثم إنه
شرح
جماعة من شراح البيان وعلى هذا ( فيكون الخبر موضوعا ) لمعنى نسبة المحمول إلى الموضوع لكن ( ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه ) ماضيا أو مستقبلا أو حالا خارجا أو ذهنا ( و ) يكون ( الانشاء ) موضوعا لذلك المعنى بعينه لكن ( ليستعمل في قصد تحققه ) ووجوده ( وثبوته ) بنفس هذا الاستعمال فاختلفا من هذه الحيثية ( وان اتفقا فيما ) وضعا له و ( استعملا فيه ) كما لا يخفى ( فتأمل ) حتى لا يرد انه يجب الاتفاق بينهما في المعنى ولم قال المصنف لا يبعد ؟ ( ثم ) ان هنا كلاما له مسيس بما نحن فيه لا يخلو عن فائدة ، وهو ( انه ) قد اشتهر فيما بين القوم ان الخبر هو المحتمل للصدق والكذب والانشاء لا يحتملهما ، وفيه اشكال مشهور أورده التفتازاني في المطول وأجاب عنه بما لا يغنى . ولقد أجاد بعض الاعلام في الافصاح عنهما ، وهذه عبارته تقريبا : قد ظن بعض ان بعض الانشاءات توصف بالصدق والكذب ، كما لو استفهم شخص عن شيء يعلمه ، أو سأل الغني سؤال الفقير ، أو تمنى انسان شيئا هو واجد له ، فان هؤلاء نرميهم بالكذب ، وفي عين الوقت نقول للمستفهم الجاهل والسائل الفقير والمتمنى الفاقد اليائس انهم صادقون ، ومن المعلوم ان الاستفهام والطلب بالسؤال والتمني من أقسام الانشاء ، ولكنا إذا دققنا هذه الأمثلة وأشباهها يرتفع هذا الظن ، لأننا نجد ان الاستفهام الحقيقي لا يكون إلّا عن جهل ، والسؤال