تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
والتخاطب يستدعيان التشخص كما لا يخفى . فدعوى ان المستعمل فيه في مثل هذا وهو وإياك انما هو المفرد المذكر ، وتشخصه انما جاء من قبل الإشارة أو التخاطب بهذه الالفاظ اليه ، فان الإشارة أو التخاطب لا يكاد يكون الا إلى الشخص أو معه غير مجازفة .
شرح
( والتخاطب يستدعيان التشخص ) في المشار اليه والمخاطب كما أن التكلم كذلك وذلك لان الشيء ما لم بتشخص لم يوجد ( كما لا يخفى ) على من لاحظ معنى الوجود . وعلى هذا ( فدعوى ان ) الموضوع له و ( المستعمل فيه في مثل هذا وهو وإياك ) وانا ( انما هو المفرد المذكر ) فقط أو غيره : كما في ضمير المتكلم ( وتشخصه ) الموجود حين الاستعمال ( انما جاء من قبل الإشارة أو التخاطب ) أو التكلم ( بهذه الالفاظ ) حال كون المتكلم متوجها ( اليه ) أي إلى المستعمل فيه ( فان الإشارة أو التخاطب ) أو التكلم ( لا يكاد يكون الا إلى الشخص ) في الإشارة والتكلم ( أو معه ) في التخاطب . والحاصل ان دعوى ذلك ( غير مجازفة ) وان لم يقم عليه برهان يلزم ذلك وبهذا تبين معنى قولهم : ان الغيبة والخطاب والتكلم من معاني الحروف ، وذلك لما تقدم من أنها معان نسبية لأنها إشارات إلى المغايب والمخاطب ونفس المتكلم . نعم أخذ هذه الإشارة في المعنى حتى يكون جزئيا لا دليل عليه . ان قلت : فلم بنيت الأسماء الموضوعة لها ان لم تكن ألفاظها متضمنة لهذه الإشارة ؟ قلت : أصل كون البناء في الاسم سببه الشباهة بالحرف مما لم يقم عليه دليل ، وهذه علل بعد الوقوع كما لا يخفى .