الابتداء مترادفين ، صح استعمال كل منهما في موضع الآخر ، وهكذا سائر الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها ، وهو باطل بالضرورة كما هو واضح .
قلت : الفرق بينهما انما هو في اختصاص كل منهما بوضع ، حيث إنه وضع الاسم ليراد منه معناه بما هو هو وفي نفسه ، والحرف ليراد منه معناه لا كذلك ، بل بما
شرح
( الابتداء مترادفين ) من جميع الجهات و ( صح استعمال كل ) واحد ( منهما في موضع الآخر ) فيقول « سر ابتداء بغداد انتهاء الكوفة » كما يصح « سر من بغداد إلى الكوفة » وكذلك العكس ، فيقول من خير من إلى - من دون نقل إلى المعنى الأسمى - كما يصح قولك الابتداء خير من الانتهاء .
( وهكذا ) يكون حال ( سائر الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها ) كالانتهاء وإلى ، والاستعلاء وعلى ( وهو ) أي اللازم المذكور ( باطل بالضرورة ) من لسان العرب فالملزوم باطل مثله ( كما هو واضح ) لمن له اطلاع باللسان .
( قلت ) : نعم لا فرق بينهما من حيث أخذ اللحاظ ، ولا من حيث الامتياز الوضعي بل ( الفرق بينهما انما هو في اختصاص كل منهما بوضع ) خاص به ، فوضع لفظ الابتداء لمفهوم الابتداء مرة ، ووضع لفظة من لذلك المفهوم أخرى ( حيث إنه وضع الاسم ) لمجرد مفهوم الابتداء مثلا ، لكن كان داعي الواضع حين الوضع ( ليراد منه معناه ) استقلالا ( بما هو هو وفي نفسه ) من غير نظر إلى الغير حين استعماله .
( و ) وضع ( الحرف ) لمجرد مفهوم الابتداء مثلا أيضا لكن كان داعي الواضع حين الوضع ( ليراد منه معناه ) أيضا ( لا كذلك بل ) آلة و ( بما )