تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
. . .
شرح
( وأما المقام الثاني ) - وهو كون أوامر الطاعة للارشادية لا للمولوية - فنقول : الأمر المولوي لا بد أن يكون باعثا شأنيا للمكلف نحو المادة مع ترتب الثواب على الهيئة كما تقدم ، فلو اختل أحد الشرطين انقلب إلى الارشاد ، وأوامر الطاعة حيث لا يترتب على هيئتها الثواب ، ولا يكون لها باعثية فلا تكون مولوية . أما عدم ترتب الثواب على موافقتها ، فلبداهة أن فعل الطاعة كالصلاة مثلا لا يكون له ثوابان ثواب أصل الصلاة - اعني المرتب على قوله « أقيموا الصلاة » وثواب إطاعة الصلاة - أعني المرتب على قوله : « أطيعوا اللّه » وأما عدم باعثيتها فلضرورة أن الامر بالصلاة ان كان باعثا لم يحتج إلى امر آخر وكان لغوا ، وان لم يكن باعثا لعصيان المكلف لم يكن الامر بالطاعة أيضا باعثا ، ولكن لي في هذين الكلامين تأملا : أما الأول فلعدم محذور في ترتب الثوابين على أن الأدلة الشرعية تساعد ذلك ، فقد ذكر الصدوق عليه الرحمة في كتاب ثواب الأعمال وعقابها رواية تدل على أن المطيع يعطي أجرا لكونه مطيعا علاوة على أجر أصل الفعل ولا يحضرني الآن حتى أنقلها بلفظها . وأما الثاني فلامكان الباعثية إذ نرى في العرف ان المأمور قد لا ينبعث بمجرد الأمر الأول ويحتاج إلى التكرار فتأمل . ( وأما المقام الثالث ) - وهو كون أوامر الاستباق للارشاد - فلما ذكره المصنف ( ره ) من أن العقل يحكم بحسن المسارعة كما يحكم بوجوب الإطاعة ، فالامر الوارد في مثله في الارشادية . وفي هذا أيضا نظر إذ الحكم العقلي بقبح شيء أو حسنه لا ينافي ورود